ركن «الإنترنت» – الحلقة الخامسة

من قسم الثورة الرقمية
الأحد 30 نوفمبر 1997|

مجلة «تايم» الأمريكية الشهيرة لها موقع على الإنترنت أثار الكثير من الجدل في الفترة الأخيرة، وكان موقعا لحرب «باردة» على الشبكة بين تركيا واليونان.

كانت المجلة قد أعلنت في آخر شهر ربيع الثاني الماضي خلال موقعها، تنظيمها لاستفتاء حول «أكثر الناس أهمية في القرن العشرين»، وأنها ابتداء من شهر مارس القادم ستنشر نتائج الترشيحات، كما ستقوم محطة CNN الأمريكية، بإعداد ساعة كاملة عن المرشحين الأوائل.

بعد الإعلان فترة قصيرة شهد الموقع زيارة لأعداد هائلة من الأتراك التي رشحت كمال أتاتورك، مؤسس تركيا العلمانية في عام 1923، مما جعله في قمة الاستفتاء منذ أول شهر جمادى الأولى وحتى الآن.

ولكن لماذا أتاتورك؟

السبب ببساطة أن الرئيس التركي سليمان ديميرل، ورئيس وزرائه مسعود يلماز، اهتما شخصيا بالموضوع، ودعوا الشعب التركي من خلال مختلف وسائل الإعلام التركية للتصويت لصالح أتاتورك، ويشاع أن الحكومة التركية وظفت أشخاصا للقيام بعملية التصويت بشكل متواصل.

المشكلة في استفتاء «التايم»، أن الشخص يمكن أن يصوت أي عدد من المرات يريده، ويكلفه التصويت في المعدل 20 ثانية، ولذا فإن أي شخص يمكن أن يصوت خلال دقيقة 3 مرات لشخص واحد.

منافسو أتاتورك، عند صعوده القوي في الاستفتاء هم رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان، والدكتاتور الألماني أدولف هتلر.

فجأة؛ وفي الثاني من جمادى الثاني، تجاوز تشرشل، أتاتورك، بحصوله على 48,000 صوت في يوم واحد، بينما أتاتورك، كان قد حصل في ذلك اليوم على 5,000 صوت.

ما حدث حسب الجريدة التركية اليومية «حريات»، أن اليونانيين، واليونايين القبارصة، شنوا حملة مماثلة للأسلوب التركي لصالح تشرشل، فقط لمنع الأتراك من الفوز بمرشحهم، مما جعل الصحف التركية وعلى رأسها «حريات»، تشن حملة إعلامية «لقتال اليونانيين وخدمة الصالح الوطني» من خلال التصويت لأتاتورك، والذي عاد للقمة بعد فترة قصيرة جدا من هذه الحملة.

الطريف أن الأتراك بالغوا جدا في تفاعلهم مع الحملة التي لم تلق أي تفاعل بعد في الولايات المتحدة “مقر المجلة”، واختاروا أتاتورك، كمرشح لهم في كل التصنيفات الخمسة وهي: رجال حرب وسياسيون، الفنانون والرياضيون، عظماء، علماء وأطباء، أبطال ومغامرون، وعلى هؤلاء الأتراك المتحمسين أن يواصلوا التصويت فترة طويلة لضمان فوز مرشحهم لأن التصويت سيبقى مفتوحا حتى آخر يوم من عام 1999.

عدد من المسلمين انزعج لكون كل مرشحي «التايم» على الصحفة ليس فيهم أي مسلم، بينما هناك عدد من الشخصيات اليهودية والإسرائيلية، وأن اختيار أتاتورك، سيكون دعما للعلمانية في تركيا، ودار حول ذلك نقاش واسع جدا في كل حلقات النقاش الخاصة بالمسلمين، وكان مركز النقاش من سنرشح من المسلمين، الأمر الذي لم يحصل اتفاق عليه، أغلب الذين جاءهم ترشيحات: مالكوم إكس، حكيم العجوان، أبو الأعلى المودودي، محمد علي كلاي، أحمد ياسين، السلطان عبدالحميد، محمد الغزالي، وآخرون.

الطريف والمزعج في نفس الوقت أن أحد المسلمين الأمريكيين كان منزعجا جدا من مجلة «التايم»، لدرجة اقتراح الهجوم على مبنى المجلة وإحراقه، وإحراق كل مدينة السينما «هوليوود» الأمريكية.

لكن هذا الشخص حصل على عدد هائل من الردود تبين حرمة مثل هذا الفعل ومخالفته للشرع وأبسط قواعد العقل.

آخر اقترح حملة إعلامية لتوعية الناس في أمريكا بسوء أتاتورك، وتشرشل، وكل هذا الانزعاج لأن كل المناقشين لم يطلعوا على خلفية النزاع التركي – اليوناني، ظنا منهم أن الأمريكيين هم الذين صوتوا لأتاتورك، وتشرشل، الأمر الذي تم استيضاحه من مجلة «التايم»، مباشرة.

……………………………………………………………

«خلال أرض الإسلام»، هو عنوان لموقع طريف وجديد على الإنترنت سيسجل بشكل يومي تطور أحداث ما سماه صاحب الموقع، خليل الرحمن زيبو، «أطول رحلة جمل في العصر الحديث من الهند للمغرب».

على الموقع خريطة كبيرة للعالم الإسلامي محدد عليها بدقة بخطوط حمراء مسار الرحلة والذي يبدأ من راجستان بالهند وينتهي في الرباط بالمغرب مرورا بـ 11 دولة مثل باكستان وتركيا والأردن ومصر وغيرها.

الرحلة بدأت بالفعل في 13 جمادى الثاني الماضي، ويتوقع صاحبها أن تستمر لمدة 6 أشهر.

ولماذا هذه الرحلة؟

تقول الصفحة إن هذا سيحقق أهداف كثيرة، منها الحث على وعي عالمي بتنوع ثقافات العالم، وإحياء المزيد من الاهتمام في الجغرافيا، ولإثبات أن في العالم أشخاص يمكن أن يتحاوروا مهما اختلفت ثقافاتهم، وللحث على احترام الحيوان الذي قتلته التكنولوجيا الحديثة، هذه الرحلة التي ستكون صعبة جدا على سيارة أو دراجة نارية ممكنة من خلال جمل، وأخيرا لحث الناس العاديين على البحث عن المغامرات وما فيها من فوائد، ولإدخال ركوب الجمل للأرقام القياسية الدولية، وأيضا ليثبت أن «العالم الإسلامي ملئ بناس لطيفين محبين وكرماء لديهم أحلام ككل الناس وليسوا عصابات من المتطرفين».

على الصفحة معلومات كاملة عن الجمل “عمره 5 سنوات”، ونوعه ووصف كامل له ولمشاعره إزاء صاحبه وإزاء الرحلة!!

يوجد على الموقع أيضا صور متنوعة للجمل فريد، وصاحبه زيبو، تبدأ منذ الركوب الأول لفريد على جمله قبل شراءه، ثم المفاوضة على السعر والشراء مع صاحبه الأصلي، وهكذا.

على الموقع أيضا كتاب للزوار لكتابة تعليقاتهم ورسائلهم التشجيعية واقتراحاتهم لصاحب الرحلة، ويمكن للزائر أيضا الاستمتاع بقراءة ما كتبه كل الزوار الذين سبقوه.

الصفحة تم إعدادها في «تايوان»، حيث يقع مكتب «فريق رحلة الجمل 97» في إحدى الشركات التايوانية التي يبدو أنها ستساهم في تمويل الرحلة، والذي يتكون من 8 أشخاص يديرون موقع الإنترنت، فيما يتولى أحدهم البحث لتحديد أفضل المسارات للجمل، وأخر الشئون المالية.

زيبو نفسه من تايوان، ليس واضحا ما إذا كان مسلما أو لا، رحل في ربيع الثاني الماضي إلى الهند واشترى الجمل وسمى نفسه بخليل الرحمن زيبو، وأقام مؤتمرا صحفيا أعلن فيه رحلته.

وينوي زيبو، تأسيس «بيت زيبو» في كل دولة يدخلها، وسيضم هذا المنزل 10 أيتام ومشرف يفترض أن يدرسهم القرآن الكريم، والعربية والإنجليزية والتاريخ والجغرافيا والمهارات الاجتماعية والوعي البيئي.

البيت سيتكون من مواد سبق استعمالها، بكهرباء مولدة من الطاقة الشمسية، وتقنية تستعمل مياه المطر بعد تخزينها وتعقيمها، بينما الغاز في البيت مولد بتقنية معينة من الفضلات التي يرميها سكان البيت من الأيتام.

هذا المشروع قام من خلال تبرعات تم البدء في جمعها من عدة سنوات، وزوار الصفحة قادرون على التبرع له من خلال الصفحة نفسها، كل ما بقي على زيبو هو الموافقات الرسمية على تأسيس مثل هذا البيت.

الرحلة بمثل هذا الدعم الإلكتروني سمح لها أن تكون معروفة من خلال عدد كبير من الناس حول العالم، إذ يشير عداد إلكتروني على الموقع أن 3,638 شخص زار الموقع حتى الآن على حداثته تعرفوا فيها على شخص يحلم برحلة خلال أرض الإسلام تتجاوز حدوده السياسية واطلعوا فيها على معلومات مفصلة ومصورة عن كل دولة سيزورها صاحب الجمل.

ويفترض أن هؤلاء الزوار سيبقون على اتصال دائم بالموقع، حيث سيقدم زيبو، تقريرا يوميا عما رآه في رحلته عبر العالم العربي.

……………………………………………………………

عبدالرحمن المخلفي، هو شاب يمني له صفحة شخصية على الإنترنت تتضمن صورا معلومات واسعة عن الإسلام وعن اليمن ومعلومات أكاديمية ومداخل لصحف عربية وغيره، إلا أن أجمل ما على موقعه هو 14 صورة زيتية رسمها الفنان الصيني، سيين وانج.

الصور تتميز بنقل جميل للتفاصيل واللمسة الخاصة بكل مسجد والتي تعكس إنجازات الفن المعماري الإسلامي الأصيل الرائعة في هذا المجال.

الصور هي للحرم المكي الشريف، والحرم المدني، والمسجد الأقصى، ومسجد السلطان بسنغافورة، ومسجد زاهر بماليزيا، ومسجد الوقف الإسلامي في تورنتو بكندا، ومسجد عمر علي صفي الدين ببروني، ومسجد كسيان بالصين، ومسجد بيت الرحمن ببنداراتشي بإندونيسيا، ومسجد دار الهجرة بولاية فرجينيا الأمريكية، ومسجد الملك فيصل بإسلام أباد، والمسجد الأم بسيدار رابيد بولاية أيوا الأمريكية، ومسجد مندناو بالفليبين، ومسجد البيت المكرم بدكا ببنجلادش.

المعروف أنه من السهل نقل هذه الصور على جهاز الكمبيوتر وبالتالي طبعها أو استعمالها بالشكل الذي يريده صاحب الجهاز.

* نُشر في جريدة المسلمون الدولية