ركن «الإنترنت» – الحلقة الثالثة

من قسم
الأحد 30 نوفمبر 1997|

تعتبر شبكة النقاش الهندية واحدة من أكثر الشبكات «حرارة»، ففيها حوارات لا تنتهي بين المسلمين والهندوس والمسيحيين والسيخ بكل الفرق التي تتشعب عنها كل واحدة من هذه الديانات.

هذه الحوارات تدور بطريقة «عنيفة» جدا تشرح الواقع الهندي الحرج والخطير بالنسبة للمسلمين.

الغريب أن الحوارات التي تدور بين المسلمين، وغيرهم مليئة بالشبهات التي يثيرها غير المسلمين، والتي تدل على معرفتهم ببعض تفاصيل الدين الإسلامي، وفي المقابل فإن الردود التي يقدمها المسلمون في الغالب ضعيفة راجعة لجهل المسلمين المشتركين في النقاش بحقائق دينهم منطلقين في الأساس من حمية _ محمودة ولا شك _ لدينهم، إلا أن هزائمهم المتوالية قد تجعل المراقب غير المسلم مقتنعا بالحجج والشبهات التي يلقيها غير المسلمين.

ليس من السهل أبدا نقل مضمون هذه الحوارات نظرا للغة السيئة التي تحتويها من جانب غير المسلمين في أكثر الأحيان تجاه الإسلام والرسول، عليه الصلاة والسلام، لكن مثل هذا النقل مهم لكونه يشرح لنا الكثير عن الشبهات التي يقدمها أعداء المسلمين في الهند من مختلف الديانات، وهي على كل حال شبه غير خاصة بالهند في أكثر الأحيان.

فيما يلي نقل سريع لاثنين من النقاشات التي تمت الأسبوع الماضي، بعد الكثير من التنقية وبدون تدخل في مضمون الشبهات لكون الرد على حججها واضح لأي مسلم فطن:

  • أرشاد، مسلم، وجه في مقالة دعوة لبعض الأشخاص الذين يتحاور معهم للقراءة عن الإسلام واكتشاف الحقائق.

وأضاف بأنه مستعد للإجابة على أي سؤال عن الإسلام! السؤال جاء مباشرة من شخص اسمه «جاي»: اشرح لي لماذا المسلمين في أي بلد يكونون في الأغلبية يحرمون غير المسلمين من حقوقهم الأساسية بناء على القانون الإسلامي؟ فيمنعونهم من العمل وبناء الكنائس والمعابد ويفرضون عليهم الجزية !!، الجواب الوحيد للمسلمين بأن القرآن لم يقل هذا، مثل النازيين الذين يدعون أن فلسفتهم الأساسية لا تدعو لقتل اليهود.. في بعض الدول الإسلامية تصل العنصرية ضد غير المسلمين لدرجة منعهم من العلاج في المستشفيات، ثم يأتي هؤلاء المسلمين أنفسهم ويطالبون بتساوي الحقوق وحرية الأديان وغيرها في أمريكا وبريطانيا وكندا والهند وروسيا.. «المساواة في الحقوق» و«حرية الدين» مفاهيم غريبة بالنسبة للمسلمين إلا إذا كانوا هم المستفيدين منها.

أرشاد حاول أن يرد دون أن ينتبه لحجم الكذبات في السؤال، قال بأنه لا يوجد دول إسلامية «مثالية» بلا أخطاء، وأن العمل وحرية بناء الكنائس يفترض أن تكون مسموحة في هذه الدول!!، ثم استدرك أرشاد بالقول إنه غير مطلع على ما يحدث في العالم الإسلامي، إلا أنه زار دولة إسلامية واحدة في حياته ورأي فيها كنائس ورأي مسيحيين يعملون عند الناس الذين زارهم، ورأي مسيحيين يتسوقون في السوبر ماركت.

أما بالنسبة للجزية على غير المسلمين الذين يعيشون في دول إسلامية، فهي مقابل السماح لهم بممارسة شعائر دينهم وحمايتهم والسماح لهم العيش بسلام، ومقدار هذه الجزية، حسب ما سمع أرشاد، هي 1%، بينما المسلمين يدفعون 2 % من دخلهم وعلي ممتلكاتهم كزكاة مفروضة عليهم، وبالتالي فالجميع مطلوب منه دفع مال في مقابل الضرائب في العالم الغربي، حسب ما يقول أرشاد، وهذا موافق للقول الغربي الشهير: «شيئان لا يمكن الهرب منهما الضرائب والموت».

أما حرية الأديان فهي واضحة في القرآن، حسب أرشاد، ففي الأية الثامنة من سورة الممتحنة «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين».

تدخل شخص اسمه بريجناندان، وقال: «لماذا محمد، صلى الله عليه وسلم، طرد كل غير المسلمين في مكة بمجرد استيلائه عليها؟ اذهب لأي مكتبة وخذ كتابا عن محمد لم يكتبه عربي وستعرف الحقائق، منذ أيام قليلة فقط ذهبت لمكتبة «عالم نوبل»، أشهر سلسلة مكتبات ذات فروع في كل أنحاء العالم، والتقطت 3 كتب عشوائيا: تاريخ العالم لكينجفيشر، وتاريخ العالم لروبرت، وتاريخ الإسلام لباين، وكلها «تفضح» حقيقة محمد، صلى الله عليه وسلم؟».

الرد جاء ساذجا من شخص مسلم اسمه رافاي خان، قال: «أيضا إذا ذهبت للمكتبة نفسها والتقطت 3 كتب عشوائيا عن الهندوسية ستجد الكثير من الحقائق السلبية، ونكون بذلك متعادلين.

بريجناندان، رد عليه مدعيا كل ما سيلي: «هذه الكتب تحاول أن تجعل من «محمد»، بشرا فقط دون الإساءة إليه، وخاصة كتاب باين، هذا تاريخ وليست أساطير خيالية، هل تعرف لماذا المسلمين يصلون باتجاه الكعبة وليس القدس؟ وأن الحجر الأسود كان يعبد كرمز للإله القمر قبل أن يولد محمد، عليه الصلاة والسلام؟ ولماذا بعد أن قتل رجل الرحالة في قافلة قال له محمد، صلى الله عليه وسلم، إن الله قتل هؤلاء الناس وليس أنت فلا تشعر بالإثم؟ ولماذا فقد محمد _ رغم أنه يقول أنه نبي _ بعض أسنانه في معركة مع قريش؟ ولماذا أصبحت مكة للمسلمين فقط بعد أن استولى عليها محمد بجيش مقداره 10,000 رجل؟ وهل تعرف أن الإسلام كان سيصبح دينا منعزلا محدودا بعد وفاة «محمد»، صلى الله عليه وسلم، بعد سنتين من استيلائه على مكة لو لم يجند أبوبكر حملة ضد الدول المحيطة به ؟ هل تستطيع أن تشرح لماذا تحول سكان مكة من قريش الذين طردوا محمد قبل سنوات قليلة فقط إلى الإسلام بعد استيلاء جيش المسلمين على مكة ؟ هل يمكن أن تتخيل أن هذا التحول للإسلام كان باختيارهم ؟ أيضا في المدينة، محمد، عليه الصلاة والسلام، طرد ثلاث قبائل من اليهود بعد سنوات قليلة من قدومه لها، فيما باع النساء والأطفال من آخر قبيلة لأتباعه ؟ وهو نفسه غضب من عدم إيمان اليهود بأفكاره فحول القبلة من القدس لمكة بالرغم من أن القدس أكثر أهمية دينيا “مسجد عيسى، قبة الصخرة حيث عرج بمحمد للسماء.. إلخ”، بينما كانت الكعبة مقر عبادة الأوثان، أنا الذي أنصحك بقراءة الكتب وتعلم الحقيقة!!».

أرشاد، رد على هذه الخرافات بقوله: «في الحقيقة غير المسلمين سمح لهم بالرجوع لديارهم، ولكن بعد ذلك لأن الحج لمكة أصبح فرضا لكل المسلمين القادرين عليه، أصبح غير المسلمين غير مسموح لهم بالقدوم للمدينة المقدسة؛ في الحقيقة الآن بعض المسلمين لا يوافق على طلبهم بتأشيرات للحج لأن المكان لا يتسع لجميع المسلمين الراغبين في الحج، فكيف بغير المسلمين ؟ انظر للفاتيكان، غير المسيحيين غير مسموح لهم بزيارتها، الذهاب لمكة محدد غرضه بأداء الواجبات الدينية فقط.. أرجو أن يكون هذا قد أجاب أسئلتك!! أي أسئلة أخرى أنا جاهز للإجابة عليها، ثم ختم أرشاد رسالته بالآية في سورة يس: «سلام قولا من رب رحيم».

واحدة اسمها شيفاني، ردت: «يجب أن تكون هناك حدود لغباء المدافعين عن هذا الدين، الدخول للفاتيكان مسموح به لغير المسيحيين!!»

تدخل شخص مسلم اسمه عزيز، برد أفضل “وإن كانت فيه عدة أخطاء جسيمة”، قائلا: «بالتأكيد أنت لا تأخذ كتب التاريخ هذه كحقائق، بالرغم من أنها بالفعل تحوي حقائق، إلا أنها في الغالب تفسيرات المؤلفين بما يتوافق مع انحيازاتهم المتعددة، إنهم ينظرون للتاريخ من خلال الإطار القيمي الخاص بثقافتهم التي ينتمون إليها، وهذا أمر معروف على نطاق واسع، لو قرأت العهد القديم من الإنجيل، أو أي نص مقدس قبل القرآن، ستجد ما تنتقده، حتى عيسى لم يفلت من النقد بناء على روايات الكتب المقدسة المسيحية التي تنسب إليه أشياء كثيرة مسيئة، ما أريد الوصول إليه أن النصوص والمراجع الدينية تكون بنفسها إطارها الخاص الذي من خلاله يجب النظر للأشياء وليس من خلال أطر مضادة، لو نظرنا للطبيعة من حولنا، سنجد الكثير من اللاأخلاقية والظلم من خلال رؤية ذاتية، ولكن الطبيعة، خلق الله، لا تبالي بما تفكر فيه أنت، إذا أردت أن تدرس الأمور بموضوعية فعليك في الحقيقة أن تتخلى عن الذاتية، لقد كان ذنب آدم هو بالضبط أنه أكل من شجرة معرفة الخير والشر!! وهو بذلك عمل بذاتية وكان هذا سبب عقابه من الله».

تطور الحوار ليدخل بعد قليل شخص اسمه ريزوانول إسلام، هندي مسلم مقيم باليابان، والذي اختتم رده “والذي لا جديد فيه عما سبق”، بأن معرفته بالإسلام هي الأفضل في كل المجموعة لأنه نمى في بيت علم ووالده «عالم» مسلم.

رد عليه شخص اسمه، نصرت رذفي: «ادعاء جميل، وشكرا على هذا الادعاء لأنه ساعدني على فهم طبيعة المعرفة التي تملكها، فبناء على كلامك، الطفل الذي ينمو في بيت مؤرخ يعرف التاريخ أفضل من أي شخص والده ليس بمؤرخ، والشخص الذي ينمو في بيت فيزيائي يعرف الفيزياء أفضل من رجل والده غير فيزيائي».

إسلام، رد بأن هذا الكلام صحيح بالنسبة لكل العلوم إلا العلوم الشرعية، حيث أبناء العالم يتعلمون أفضل من غيرهم!!!، ومع ذلك فلأنك عدو للإسلام فأنا لا أبالي بردودك، برغم من كل الحملات الدعائية التي يشنها غير المسلمين فالإسلام هو أسرع الأديان نموا في العالم ولا شيء يمكن أن يوقفه، كل محاولات أعدائه ستفشل، الأعداء مثلك لا يمكنهم إضلال المسلمين لأن الله سحيمهم.

رذفي، رد مدعيا: «أين ينمو الإسلام؟ في الكليات الأمريكية والمعاهد العلمية، بالطبع لا، الإسلام سيعجب فقط هؤلاء الفاشلين والضائعين مثلك».

إسلام، رد: «إذا كنت تظن أن العالم منحصر في الكليات الأمريكية والمعاهد العلمية فلا شيء لدي لأقوله لك، وعلى كل حال، أنا لست فاشلا ولا ضائعا، لقد تخرجت من جامعة أجنبية، كل ما أقوله إن معاداة الإسلام لن تجذب إلا الفاشلين والضائعين مثلك، من فضلك كن حكيما قبل أن إعطائك أي أفكار».

* نُشر في جريدة المسلمون الدولية