«دار الهداية» تتبع الأسلوب الأخطر لتنصير المسلمين على الإنترنت

من قسم منوعات
الإثنين 02 فبراير 1998|

ربما كان هذا الموقع بالفعل من أخطر المواقع التنصيرية الموجهة للمسلمين بشكل خاص على شبكة الإنترنت.

الموقع يتبع أسلوبا شديد المكر يعتمد بشكل أساسي على التقرب من المسلمين بالاستعمال الكامل غير المحدود للمصطلحات الإسلامية، وبالاعتماد على آيات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف كحجج تستعمل بعد لويها وتشويهها لإثبات أفكار تنصيرية بحتة، وحتى باستعمال الشكل القرآني في كتابة الإنجيل الموضوع بالكامل باللغة العربية على الموقع على الإنترنت.

كل هذا يدخل في إطار التلطف للمسلمين باستعمال كل الكلمات الجميلة التي تناسبهم، بما فيها كلمات الاحترام المتداولة للرسول، عليه الصلاة والسلام، والصحابة الكرام، رضوان الله عليهم، الأمر الذي يهدف في النهاية لكسب قلوب المسلمين الجهلة الذين يحملون بعض الشبهات ولم يجدوا سبيلا إلى العلم الشرعي الصحيح الذي يصحح لهم مثل هذه الشبهات.

هذا فيما يبدو قد تحقق بالفعل من خلال بعض قصص التنصير لمسلمين تأثروا بمثل هذه الأفكار واعتنقوا المسيحية والمذكورة على الموقع.

بطل هذا الموقع واسمه «الهداية»، اسمه إسكندر جديد، مؤسس «دار الهداية!» بمدينة ريكون بسويسرا، وهو رجل قديم في هذا المجال، ربما يذكره من استمع مرة لساعات التبشير على إذاعة «مونت كارلو» العربية، وهو يعلن عن توزيعه المجاني للإنجيل باللغة العربية، ولكتيبات أخرى لكل من يرغب في ذلك، الأمر المتبع حاليا على شبكة الإنترنت.

تبدأ الصفحة الرئيسية للموقع بفهرس للصفحات الأخرى، والتي تتضمن معلومات عن المسيحية، ومنها: الأصول، الله، النجاة، المسيح، الشهادة، العبادة.

كل هذه المصطلحات هي في الأصل مصطلحات إسلامية، وجميعها، ما عدا المسيح، غير مستعملة عادة في الثقافة الدينية المسيحية، لكن هذا الموقع جاء فاستعمل الكلمات الإسلامية بغرض التضليل والتقرب للقراء فقط.

هذا أيضا موجود بكثافة في كل الـ26 مقالة، والـ7 كتب الموجودة على الموقع.

من هذه المقالات الموجودة باللغتين العربية والإنجليزية، على سبيل المثال، «الإسلام يشهد بصحة التوراة والإنجيل»، «دراسة نصية تاريخية للقرآن والإنجيل»، «لا، دين المسيح لم يحرف»، «الذنب والتكفير في الإسلام والمسيحية»، «المسيح في الإسلام والمسيحية».

من هذه الاستعمالات استعمال «بسم الله الرحمن الرحيم»، «عيسى، عليه السلام» «الله سبحانه»، «الله تبارك وتعالى»، تسمية الكنائس «بيوت الله».

في المقالات محاولة للتهرب من القول بأن المسيح عيسى، عليه السلام، «ابن الله»، تبارك الله عز وجل للقول «عيسى روح الله»، وفي كتاب «لا، دين المسيح لم يحرف» اعتراف حتى بصحة الإسلام لكن مع التأكيد على أن المسيحية لم تنسخ بدين الإسلام، وأنه لا يوجد أي دليل في القرآن أو السنة على ذلك، وإنما الأمر مجرد اجتهادات من بعض المفسرين.

هذه المقالات والكتب مليئة بالادعاءات الكاذبة والمحرفة عمدا، ومنها استدلاله بتفسير الجلالين، وأنه قد ذكر فيه أن عيسى، عليه السلام، يعلم موعد القيامة، بينما التفسير يذكر في الحقيقة أن عيسى، عليه السلام، «تعلم بنزوله الساعة».

وفي استدلال آخر من تفسير الجلالين، يدعي المؤلف أن التفسير يذكر أن المسلمين لابد أن يسألوا أهل الكتاب عما اشتبهوا فيه، بينما في التفسير تجد أن هذا طلب من الكفار، وليس من المسلمين أن يعودوا لأهل الكتاب ليعلموا أن الله أرسل رسلا رجالا (وليس إناثا).

في كتاب «الصليب في الإنجيل والقرآن»، يرجع المؤلف لتفسير الفخر الرازي مدعيا أنه يرى أن عيسى، عليه السلام، قد صُلب بالفعل، بينما الرازي في الحقيقة يَرُد في التفسير الكبير على سؤال جاء من نصراني حول ذلك، فهم أخذوا العبارة من السؤال لا من الجواب ونسبوها للرازي، واستعملوها في عدة كتب أخرى للتدليل على أن قضية الصلب مختلف فيها بين علماء الإسلام، مثل ذلك موجود أيضا بنصوص مأخوذة بطريقة ماكرة من تفسير البيضاوي، وسيرة ابن هشام، و«إظهار الحق» لرحمة الله الهندي.

مثل ذلك يثير العجب، لأنه يعني أن هؤلاء بحثوا في أعماق هذه الكتب ليأتوا بمثل هذه الكذبات التي قد تنطلي على من لم يتوفر له العلم الشرعي الصحيح.

على الموقع كتاب عنوانه «لماذا صرت مسيحيا»، مؤلفه اسمه السلطان محمد بولوس، والذي يدعي أنه كان مسلما من أفغانستان، وأن أباه كان عالمًا شرعيًا، وأن هذا الرجل ذهب للحج في مكة وسأل الله أن يهديه لطريق الصواب، بسبب شكوكه في الإسلام، وهناك جاءته لحظة انشراح! فاعتنق المسيحية.

بقية الكتاب هجوم قاسي على الإسلام، مع ملاحظة أن هذا الهجوم يبدو بشكل أكثر مصداقية على أساس أنه يأتي من شخص خبير بالإسلام.

لكن الهجوم يبين بالفعل أن الكاتب قام بالكثير من البحث والدراسة حتى جمع كل هذه الشبه في مواجهة الإسلام.

كتاب آخر على الموقع يروي قصة مبشر مسيحي دخل لسجن في بلد عربي، حيث يسأله سجناء بعضهم مسلمين وبعضهم مسيحيين «أيهم أفضل محمد أو عيسى، عليهم السلام جميعا»، فيجيب المبشر بطريقة مطولة مليئة بالهجوم على الرسول، عليه الصلاة والسلام، بشكل كله خبث، حيث يذكر المبشر خصائص للمسيح، عليه السلام، حسب الإنجيل، ويجعل في مقابها مثالب للرسول، صلى الله عليه وسلم، ويطلب من الجمهور أن يقارن بنفسه، وهو يقول أنني استخدمت مثل هذا الأسلوب الملتوي لأنني لو قلتها صراحة لقتلني المسلمون!.

في كتاب «علمني يارب طريقك»، أسئلة مكتوبة بأسماء مسلمين وأجوبة «إسكندر جديد» عليها.

السؤال يسأل عن قوله تعالى «إن الدين عند الله الإسلام»، والجواب يبدأ «جاء في كتاب روح الدين الإسلامي للعلامة عفيف طبارة أن كلمة الإسلام مشتقة من «سلم» ومعناها الخلوص والتعري من الآفات الظاهرة والباطنة، الصلح والأمان، الطاعة والإذعان.

أما معناها الروحي فلا يقتصر على الدين الذي نادى به محمد بن عبدالله، بل هي تعني كل دين سماوي ينادي بالتوحيد والقرآن، يشهد بذلك بدليل قوله «ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين»، فإبراهيم كما تعلمون عاش قبل العهد المحمدي بآلاف السنين، وإنما القرآن حسبه مسلما لأنه كان موحدا»، ثم يمضي المؤلف ليذكر نصوص قرآنية تدل على أن كلمة «إسلام» تشمل اليهود والنصارى، ثم يقول «وخلاصة هذه الآيات أن القرآن عين الأمة الهادية من قوم موسى التي آمنت بالمسيح، ولقبها بالمسلمين، وأمر محمد، أن يهتدي بهديهم، كما أنه أوصاه أن يلجأ إليهم لإزالة الشكوك الدينية بدليل قوله «وإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك».

ثم يمضي المؤلف بهذه الطريقة التي تلعب بالمعاني لتصل لنتائج تنصيرية بحتة تنطلي على من لا يعرفون تفسير هذه الآيات ومعاني المصطلحات الإسلامية.

وفي رده على رسالة يدعي أنها جاءته من السعودية، وفيها هجوم عليه ودعم للإسلام يقول المؤلف (وتأمل خبث الرد): «يظهر من العبارات التي صغت بها خطابك أن لك غيرة للدين، وحسنا أن يكون الشاب غيورا للدين، شرط أن لا تذهب به الغيرة إلى حماس يحمله على تجاوز بعض القواعد المألوفة في إقامة حوار بين مسلم ومسيحي لأنك حين تندد بعقائد أهل الكتاب على هذه الصورة، تكون قد خرجت على وصية القرآن القائلة: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن. طبعا هو الحماس الذي أوقفك في زاوية غير ملائمة للتمتع بالرؤى التي يحققها الإنجيل»، ثم يمضي الرد بنفس الطريقة السابقة.

موقع اسكندر جديد، حقق شعبية جيدة لدى المنظمات التبشيرية في كل أنحاء العالم، بدليل أنها خصصت لموقعه مداخل على مواقع هذه المنظمات على الإنترنت، ليس فقط بهدف تنصير المسلمين، ولكن أيضا لوضع أي مسيحي يفكر في اعتناق الإسلام في مواجهة مجموعة ضخمة شديدة المكر من الشبه الموجهة ضد الإسلام.

* نُشر في جريدة المسلمون الدولية