مناظرات حية بين المسلمين والنصارى على الإنترنت

من قسم الثورة الرقمية
الجمعة 13 فبراير 1998|

«المناظرة بين المسلمين والنصارى»، هو عنوان موقع شديد الأهمية على شبكة الإنترنت.

يرعى هذا الموقع أكاديمي «لا أدري»، واللا أدرية هو مذهب منتشر في الغرب يعتقد أصحابه أن وجود الله، عز وجل، وصفاته وعبادته وأصل الكون والخلق مسائل لا سبيل لمعرفتها.

صاحب هذا الموقع يجمع المواد التي كتبها النصارى ضد المسلمين وردود المسلمين عليها بالإضافة لانتقادات الملحدين واللا أدريين ضد النصرانية والإنجيل والردود عليها، كما أن الموقع مداخل لعشرات الصفحات على الإنترنت في هذا الباب.

تأتي أهمية هذا الموقع من كونه بالفعل جمع نقاشات واسعة في قضايا متعددة كتبت بصياغة أكاديمية جعلته مرجعا في دراسات الأديان المقارنة، بالإضافة لكون صاحب الموقع يحاول أن يكون موضوعيا ليجمع كل الأطراف على موقعه.

وبالرغم من كون الموقع متجاوب بشكل ممتاز مع مشاركة المسلمين في الموقع وردودهم على النصارى إلا درجة انحيازه الواضح لصالح المسلمين، إلا أن الحقيقة المؤسفة أن مشاركات المسلمين ضعيفة مقارنة بالفرصة المتاحة أمامهم ومقارنة بالهجوم الرهيب الذي يوجه إلى عقيدتهم من خلال الأكاديميين المسحيين.

الموقع مرجع لكل من يريد معرفة نقاط الضعف الأساسية في الدين المسيحي من خلال كتابات الملحدين وبعض المسلمين حولها، ومن يريد معرفة معظم الشبهات التي تثيرها الكتابات المسيحية المتخصصة ضد الإسلام، وهي شبهات قد يعجب القارئ من دقتها والتي تدل على أن هؤلاء قد درسوا الإسلام بالفعل وفهموا الكثير من تفاصيله.

الموقع مرتبط بشبكة نقاش أسسها صاحب الموقع اسمها «الحوار بين المسلمين والنصارى واللا أدريين»، ويمكن لأي شخص يملك خدمة البريد الإلكتروني من المشاركة في الشبكة، حتى لو لم يكن متمكنا من الوصول لخدمة الإنترنت، وذلك من خلال إرسال رسالة بيضاء تماما لهذا العنوان: [email protected].

في هذه الحال، ستصله كل النقاشات الدائرة على الشبكة من خلال البريد الإلكتروني، والتي يمكنه بالطبع المشاركة فيها من خلال الرد على هذه النقاشات بالبريد الإلكتروني، وشبكة النقاش هذه هي فرصة حقيقية للمسلمين المتخصصين للرد على شبهات النصارى ودعوة أعداد كبيرة من المشتركين الباحثين عن الحقيقة للإسلام بعد بيان الحقائق لهم.

واحد من أهم الأقلام على الموقع هو فاريل تيل، وهو ملحد يهاجم المسيحية من خلال بيان مشكلات أساسية تعاني منها في الاعتقاد، وهو يكتب بعمق جعل الأكاديميين المسيحيين الذين حاولوا الرد عليه مرتبكين أمام انتقاداته كما يبدو واضحا في الموقع.

هذا ليس للقول بأن ما يقوله تيل، صحيح، فهو صادر عن فلسفة إلحادية بحتة، بل للقول إن الفرصة كبيرة أمام الأكاديميين المسلمين لبيان الحقائق الإيمانية التي عجز عن تبيانها المسيحيون بسبب التناقضات التي يعانون منها.

فاريل تيل، لديه مجلة متخصصة بهذا الخصوص وشبكة نقاش أخرى على الإنترنت لبيان آرائه.

من الجانب الإسلامي هناك نقطة بيضاء تحسب للدكتور جمال بدوي، الداعية المعروف في كندا.

على هذا الموقع مدخل لصفحة د. جمال بدوي، وعنوانها «راديو الإسلام»، والتي تحتوي على 192 محاضرة صوتية على الإنترنت مقدمة بلغة إنجليزية جيدة وبطريقة مناسبة للمسلمين وغير المسلمين على وجه السواء، كما أنها ذات ركيزة قوية من العلم الشرعي.

محاضرات د. بدوي، تتناول قضايا التوحيد والنبوة والقرآن، ومحمد، صلى الله عليه وسلم، في الإنجيل، ومعتقدات المسلمين، وأركان الإسلام، والتعاليم الأخلاقية في الإسلام، والأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الإسلام.

بالمقابل هناك صفحة شديدة السوء عنوانها «الرد على الإسلام»، لأكاديمي مسيحي اسمه جوتشين كاتز.

الصفحة ضخمة جدا وفيها آلاف الصفحات ضد الإسلام على شكل مقارنات بينه وبين المسيحية.

من الموضوعات التي يطرحها الموقع:

  • الله، سبحانه وتعالى عما يقول المفترون.
  • القرآن والإنجيل.
  • عيسى، عليه السلام.

في الموقع أيضا ردود مسيحية مطولة للأدلة التي ذكرها العلماء المسلمون بأنها تشير لذكر محمد، صلى الله عليه وسلم، في الإنجيل.

أيضا يجمع الموقع العديد من الكتب التي كتبت ضد الإسلام، ومعظم هذه الكتب تركز على طرح شبهات حول القرآن الكريم لإثبات أنه ليس كلام الله، عز وجل، بل من وضع الرسول، عليه الصلاة والسلام، وأصحابه، وطرح شبهات حول «تعارضات» في القرآن، وقضايا كتابة القرآن والقراءات، كما تركز على قضايا المرأة في الإسلام.

في الموقع هجوم شديد على أحمد ديدات، ومداخل لصفحات على الإنترنت وضعها بكل أسف مسلمون خصوم للشيخ أحمد ديدات، في جنوب أفريقيا، دون تدبر الضرر الكبير لمثل هذه الصفحات.

الطرح التي يقدمه الموقع ينطلق من حجج باهتة يمكن بلا شك الرد عليها وبيان ضعفها لو وقف لها متمكنون في العلم الشرعي والأديان المقارنة.

أكثر الصفحات إيلاما على موقع «الرد على الإسلام»، هي مجموعة كبيرة من القصص التي كتبها مسلمون سابقون تحولوا للنصرانية.

القصص مصنفة حسب الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المتنصرين، ومعظمهم من الرجال:

  • الشرق الأوسط، قصص غير محدد دول أصحابها سوى أنهم عرب.
  • سوريا.
  • لبنان.
  • مصر.
  • فلسطين.
  • العراق.
  • باكستان.
  • الهند.
  • أفغانستان.
  • المغرب.
  • الجزائر.
  • نيجيريا.
  • الشرق الأقصى.
  • إندونيسيا.

ويوجد في آخر كل قصة عنوان البريد الإلكتروني لصاحب القصة.

القصص بلا شك ليست بصياغة أصحابها الأصليين، لأنها مكتوبة بلغة راقية وعاطفية ومحورة بطريقة تبدو فيها موضوعية مع أنها مملوءة بالأكاذيب، ويمكن معرفة ذلك بسهولة لمن يتمعن في القصص.

قراءة هذه القصص تضييع للوقت ومثير للألم، إلا إذا كنا نريد أن نعرف الأسباب التي جعلت الأمة تفقد بعضا من أفرادها لصالح المسيحية، وأهمها جهل هؤلاء الأفراد.

في الموقع، على سبيل المثال، قصة بسام، الذي ينتمي لدولة عربية، ويقول بأنه انضم في شبابه لجماعة إسلامية مسلحة درس خلالها القرآن والحديث ليجد أنهما شديدي العدوانية ويحرضان الإنسان على كراهية الآخرين وقتلهم.

ذلك حسب دعواه، جعله يلحد ويدمن المخدرات إلى أن التقى بمسيحي كان مثال الأخلاق الفاضلة وكانت جماعته المسلحة يريدون قتل ذلك الشخص لأنه ذمي لا يدفع الجزية.

هذا المسيحي درس بسام، الإنجيل، والذي يدعي أنه شعر بعظمة المسيحية بعد اعتناقها وبالسلام في داخله فتغيرت حياته وترك المخدرات، فسلمه والده للشرطة التي سجنته لسنة عذبته خلالها بكل وسائل التعذيب بما فيها الصعق بالكهرباء والخنق _ لا يوجد دولة عربية على الإطلاق تعذب معتنقي المسيحية بهذا الشكل _ وبعد خروجه من السجن هاجر لأمريكا لأن اسمه صار على قائمة المطلوبين في دولته!!

القصة الأخرى تتحدث عن شخص اسمه عبدالصليب، والذي ولد في دولة عربية لأسرة متحررة بعض الشيء بالرغم من أن أمه «صوفية» متشددة، حسب روايته.

عبدالصليب، درس في مدارس مسيحية بهدف تقوية لغته الأجنبية، وهو أمر منتشر كثيرا في بعض دول العالم العربي، فتأثر هناك قليلا، لكنه لما جاء لأحد الدول الأوروبية للدراسة وهناك دخل في مناقشات مع مدرسيه وزملائه حول المسيحية ليعتنق المسيحية ثم يرحل لأمريكا ليحصل علي الدكتوراه في الدراسات الإنجيلية ويؤلف العديد من الكتب الأكاديمية ضد الإسلام بالاشتراك مع مؤلف اسمه نورمان جيسلير، منهما كتابهما «الرد على الإسلام: الهلال في ضوء الصليب»، وعلى الموقع نقاش بين عبدالصليب وبين مسلم أمريكي كان كاثوليكيا اسمه جيرماه ماك أوليف، ولكن النقاش محدود.

على الموقع الأصلي الذي استعرضناه في البداية ردود عديدة جدا لمسلمين حول كتابات كاتز، بالإضافة لرد لصاحب الموقع يهاجم فيه كاتز، والذي يقول بأنه يتبع استراتيجية إظهار المسلمين كمخادعين وغير صادقين، بينما هو نفسه يخادع ويلف ويدور في كتاباته.

وبينما يقدم كاتز، عدة مقالات عن «اضطهاد المسيحيين في الدول الإسلامية»، يقدم صاحب الموقع “مجهول الاسم”، وثائق تثبت أن «الدول المسيحية هي أكثر من اضطهد الناس عبر العصور».

هناك أيضا كتابات أخرى كثيرة ضد الإسلام، منها ما كتبه في الصفحة الأكاديمي جاي سميث، والذي هاجم مسائل الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، بما فيها رده على عالم الأجنة الألماني الذي دهش بروعة الوصف القرآني لنمو الأجنة.

سميث، طرح 71 مسألة، وهناك مسلمون ردوا على بعضها من أبرزهم مشعل بن عبدالله، لكن الردود تبقى بحاجة للكثير الأمر الذي يطالب به صاحب الصفحة ويحث المسلمين عليه.

هناك ردود لمسلمين منحرفين مثل القرآنيين الذين ينكرون الحديث النبوي وطبعا يشوب الردود رؤاهم الضالة وهناك من المسلمين من يرد على هؤلاء على الصفحة.

ب. نيوتن، كتب في الصفحة عن القرآن وما ادعاه من أخطاء نحوية ولغوية في القرآن وطرح مسائل تتعلق بقصة ذي القرنين _ على أساس أنه الاسكندر الأكبر _ وهناك من يرد عليه في كل هذا.

د. روبرت موري، هاجم الإسلام بعدد هائل من المقالات، وهي أضعف من سابقتها وفيها الكثير من الادعاءات غير الصحيحة والواضح بطلانها ولذا فقد وصله نصيب غير قليل من الردود وقد حاول هو أيضا الرد على هذه الردود.

هناك أيضا مواقع تهاجم موقف الإسلام من زواج المسلمين بغيرهم ومواقع لجمعيات مسيحية إيرانية.

هناك صفحات كثيرة لمسلمين ترد على ما طرح من مسائل وجود العبيد في السودان، والربط بين الإسلام والإرهاب، وصفحات حول المرأة في الإسلام ومقارنتها بالمسيحية من وجهة نظر إسلامية، وصفحات لمسلمين أمريكيين حول عظمة القرآن، وصفحات حول الكعبة المشرفة، وصفحات حول عيسى والإنجيل، ودليل حول تكتيكات النصارى في الدعوات التبشيرية وضعه يهود بالإضافة لدليل آخر كتبه مسلمين، ويوجد بالإضافة لكل ذلك مواقع لأشخاص حاولوا الإمساك بالعصا من الوسط مدعين أن النصارى على حق والمسلمين على حق كذلك.

مرة أخرى أشدد على أن هذا الموقع فرصة ممتازة لبيان رأي الإسلام والرد على النصارى والملحدين واللاأدريين ودعوتهم بشكل يتلافى فيه بعض الأخطاء البارزة لمن يردون في الصفحة.

من هذه الأخطاء مثلا ما كتبه تامر هادي، يرد على شبهات حول القراءات ليقول في رده «هناك حديث لا أتذكر نصه ولا أعرف مدى صحته»، وهي عبارات تكثر في ردود المسلمين الذين لا يعتمدون على مراجع في ردودهم ولا يملكون رصيدا من العلم الشرعي، بالإضافة لخطأ استخدام كلمات لا يفهمها إلا مسلمين مثل «صحابي»، و«كتاب الله»، و«شرك» باللفظ العربي وحروف إنجليزية.

الخطأ الآخر الهام الذي تقع فيه هذه الردود هو التركيز في الرد على اتهام الطرف الآخر بالنوايا الخبيثة في الهجوم على الإسلام، مستخدما عبارات عاطفية دون التركيز على نقض الحجج المقدمة الأمر الذي لايحبه القارئ الغربي بالتأكيد.

* نُشر في جريدة المسلمون الدولية