مؤلف «الجهاد في أمريكا» في حرب جديدة ضد المسلمين

من قسم شؤون إعلامية
الخميس 19 مارس 1998|

كانت مفاجأة الجالية الإسلامية في أمريكا قاسية حين شاهدوا ستيفن إمرسون، مؤلف فيلم الجهاد في أمريكا، وهو يردد اتهاماته المعتادة شديدة الإجحاف في شهادة أمام لجنة التكنولوجيا والإرهاب ونظام المعلومات الحكومي التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، حول «الإرهاب الأجنبي في أمريكا»، والتي قال فيها بأن المراكز والمؤسسات الإسلامية في أمريكا هي في الحقيقة أرضيات للإرهاب ضد أمريكا.

ستيفن إمرسون، هو صاحب أبرز سجل إعلامي في مهاجمة الجالية الإسلامية في أمريكا، بدأ ذلك في عام 1994، حين أصدر الفيلم الوثائقي الشهير «الجهاد في أمريكا»، الذي بثته محطة BBS TV الأمريكية العامة، وأحدث ضجة غير مسبوقة ضد الجالية المسلمة في أمريكا، ثم جاء في شهر أبريل عام 1995 ليعلن بعد انفجار أكلاهوما مباشرة على محطة CBS، أن المسلمين هم المسؤلون عن الانفجار، وكأنه يقول هذا ما كنت أحذركم منه العام الماضي، مؤكدا أن أكلاهوما سيتي، ذات الجالية الإسلامية الصغيرة، هي أكبر مراكز أنشطة الأصولية الإسلامية خارج الشرق الأوسط!!.

كانت هذه إشارة بدء لهجوم قاس ضد المسلمين في الإعلام وفي المؤسسات السياسية والاجتماعية، حتى تم القبض على مرتكب التفجير، تيموثي مكفيه.

بالرغم من كون إمرسون، قد فقد مصداقيته في مثل هذا الاتهام بانكشاف بطلانه، جاء في عام 1996 ليعلن في تصريح لوكالة Reuters، أن المسلمين هم المسئولين عن تفجير طائرة TWA الأمريكية، الأمر الذي انكشف بطلانه أيضا.

ثم جاء مرة ثالثة في العام الماضي، ليقول عن حادثة القبض على شباب فلسطينيين بتهمة التفكير في تفجير نفق نيويورك، والذي يقول بعض المسئولين الرسميين الآن أن الأمر لا يزيد في حقيقته عن تلاعبات مراهقين، بأن «أمريكا أصبحت مقاطعة محتلة للأصوليين».

فيلم «الجهاد في أمريكا»، يقوم على فكرة أن أمريكا هي أرضية تدريب للمسلمين لنشر الإرهاب في العالم، متهما كل المراكز الإسلامية والمنظمات الإسلامية في أمريكا، وعموم الجالية الإسلامية أنها تحمل الإرهاب كمفهوم عميق في داخلها ومخطط تآمري قادم والذي سينعكس على المجتمع الأمريكي كعدو أول له، وأن الإرهابيين يسيطرون عليها تماما.

الفيلم ملئ بالأكاذيب، مع ترجمات محرفة لأقوال المتحدثين العرب فيه.

الفيلم أثار الكثير من الضجة السلبية ضد المسلمين، وإن كانت العديد من المؤسسات الإسلامية المحلية قد تحركت ضد الفيلم من خلال الاتصال بوسائل الإعلام الأمريكية للمشاركة في البرامج العديدة التي عقدتها حول هذا الموضوع بعد بث الفيلم مباشرة.

بعض الأصوات الموضوعية جاءت من قبل أمريكيين موضوعيين مثل خبير الإرهاب توني كوبير، والذي قال في ندوة تلفزيونية في محطة دالاس المحلية التابعة لشبكة BBS TV نفسها، بأن الفيلم مجرد «دعاية»، وأن إمرسون، رجل «غريب عن الحقيقة».

عدد من الإعلاميين والأكاديميين الأمريكيين الآخرين عبر عن آراء مماثلة.

في عام 1995، كان عضوين في مجلس النواب الأمريكي بإرسال رسائل لكل أعضاء الكونجرس تدعوهم للتصويت السريع لقانون «مكافحة الإهاب» في أمريكا، والذي يعتبر المسلمين الضحية الأساسية له، كما تدعوهم لاستعراض فيلم «الجهاد في أمريكا»، والذي «يحتوي على مشاهد ذات علاقة مباشرة بالإرهاب العالمي ويعمل على مستويات مختلفة داخل أمريكا، وفهم طريقة عمل المنظمات الإرهابية وارتباطها ببعضها أمر أساسي لتطوير قانون فعال لمكافحة الإرهاب»، وعقب ذلك خرجت عدد من المؤسسات الإسلامية بمؤتمر صحفي عقب هذه الرسالة للرد على محتويات الفيلم الصحفي.

في عام 1996، وفي مؤتمر صحفي عقدته عدة شخصيات إسلامية ضد موضوع نشر في مجلة US News الأمريكية، قام إمرسون، بتوزيع تقرير يقول فيه بأنه ممثل لمحطة BBS TV، الأمر الذي دفع المحطة لإصدار تصريح تتبرأ فيه من كون إمرسون، يعمل في المحطة أو يمثلها.

مع ذلك كله، ستيفن إمرسون، حصل على جائزة «جورج بولك» للامتياز في الصحافة والتحقيقات الصحافية، على فيلمه «الجهاد في أمريكا»، ونال على نفس الفيلم جائزة «المحررين»، لأحسن تحقيق عام عن الأنشطة الإجرامية.

كما استضيف عدة مرات أمام الكونجرس الأمريكي ومؤسسات أمريكية سياسية أخرى ليتحدث حول هذا الموضوع وخاصة خلال فترة إصدار قانون مكافحة الإرهاب.

أحد الذين استخدمهم إمرسون، في فيلمه اسمه خالد دوران، والذي قدم على أنه «خبير في الصحوة الإسلامية»، قام بإنتاج فيلم مماثل في عام 1996 عن المسلمين في كندا، وتم بثه على شبكة CBC الكندية، إلا أن جهود المسلمين في كندا وخاصة فرع CAIR الكندي، جعلت الشبكة تصدر تقريرا تستفهم فيه حول مصداقية دوران، ومدى معرفته بالجالية الإسلامية في كندا وقدراته المهنية، وحتى عن اسمه الحقيقي غير المعروف.

حسب التقرير، تم ذلك بعد التشاور مع أكثر من 30 أكاديمي وخبير حول محتويات الفيلم.

التقرير يشير أن دوران، كان قد طرد في عام 1993 من مؤسسة الدراسات الشرقية بهامبرج بألمانيا، بعد اتهامات كاذبة في حق المركز الإسلامي في آخن بألمانيا.

وفي محاولة للتعامل مع الحدث، يبذل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية CAIR، والمجلس الإسلامي الأمريكي بالعاصمة الأمريكية واشنطن، حملة إعلامية واسعة في أوساط الجالية الإسلامية عموما تدعوهم للاتصال بأعضاء اللجنة للتعبير عن انزعاج الجالية الأمريكية المسلمة من هذه الشهادة، والتساؤل عن مدى موضوعية ودقة اختيار أشخاص عرفوا بانحيازهم ضد المسلمين في أمريكا وهجومهم الدائم عليهم.

جزء أساسي من هذه الحملة مركز في ولاية «أريزونا» الأمريكية، التي يمثلها السناتور جون كيل، رئيس اللجنة التي استضافت إمرسون، وذلك من خلال مطالبة المسلمين في الولاية بالاتصال بالسناتور للتعبير عن احتجاجهم ضد خطوة الكونجرس هذه.

وكانت المؤسسات الإسلامية قد استبقت الحدث عندما أعلنت لجنة الكونجرس عن جلستها حول الإرهاب الأجنبي في أمريكا بمناسبة مرور خمس سنوات على انفجار مركز التجارة العالمي بنيويورك وذلك بالاتصال باللجنة ومطالبتهم بالموضوعية واستدعاء ممثل للجالية الإسلامية للتعبير عن صوتها، إلا أن اللجنة كانت قد اختارت إمرسون، على أساس أنه «خبير إرهاب»، للحديث حول الموضوع، وبقي هذا الاختيار سريا تماما ولم يكشف إلا قبل الجلسة مباشرة.

وحضر مع إمرسون، بكل أسف، شخص اسمه عمر عشماوي، ابن شريك إمرسون في بعض أعماله، سيف عشماوي.

ويرى أحد الشخصيات الإسلامية البارزة في أمريكا أن هناك بعض القوى الصهيونية المؤثرة في الكونجرس الأمريكي لديها «أجندة سياسية» تسعى لوضع الجالية المسلمة في أمريكا في مواجهة مع الجالية اليهودية الأمر الذي لو حصل فستكون نتائجه وخيمة.

CAIR، وجهت رسالة مفصلة للكونجرس عن الكذبات والتحريفات الكثيرة التي تحملها شهادة إمرسون، ومنها إدعائه أن رسام كاريكاتير كندي قد هرب من بيته بعد تلقيه لتهديدات بالقتل من الجالية المسلمة في كندا لرسمه كاريكاتيرا يصور الإسلام ككلب مسعور، الأمر الذي نفاه رسام الكاريكاتير تماما بعد اتصال CAIR، به.

إمرسون، أيضا ادعى أن معظم أنشطة الجالية المسلمة في أمريكا ضد التشويه الإعلامي قائمة على ممارسة الإرهاب والتخويف ضد المؤسسات الأمريكية، وتساءلت CAIR، في معرض ردها على هذا الإدعاء عن تصرفات إمرسون، الذي ضغط على محطة تلفزيونية بالعاصمة الأمريكية واشنطن لمنع بث رد أعدته الجالية المسلمة على فيلمه «الجهاد في أمريكا»، كما حاول في مرة أخرى في عام 1995، منع نشر مطبوعة لـ«مجلس العلاقات الخارجية»، ذو التأثير العميق في السياسة الأمريكية، مما دفع رئيس المجلس، ليسلي جيلب، لتسميته «المحقق المتعسف الكبير».

أيضا CAIR، أشارت للاحصائيات التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية.

في تقرير بعنوان «أنماط الإرهاب الدولي»، وجد أن أكثر الأحداث الإرهابية ضد المصالح الأمريكية كانت في أمريكا الجنوبية، يليها أوروبا، يليها الشرق الأوسط في المركز الثالث.

أيضا في تقرير آخر لـFBI، حدث في أمريكا 2577 حادثة تفجير إجرامية في عام 1995، و3163 حادثة في عام 1994، ولم تنسب أي حادثة من هذه الحوادث للمسلمين.

الجدير بالذكر أن ستيفن إمرسون، إعلامي يهودي، نشأ في إسرائيل ثم هاجر بعدها لأمريكا.

جريدة Jerusalem Post الإسرائيلية، ذكرت في تقرير عنه عام 1994، أن إمرسون، ذو علاقات وثيقة بالمخابرات الإسرائيلية، كما ذكرت في تقرير عن حياته أن إمرسون، كان له أخ معوق وكان منذ طفولته يعتدي على أخيه بالضرب والإيذاء الشديد الأمر الذي يعطي إيحاءاته حول النفسية العدوانية لهذا الشخص.

جريدة واشنطن بوست الأمريكية، اعتبرت في عام 1995، إمرسون، أيضا بأنه «موالي لإسرائيل».

خلال حياته المهنية، عمل إمرسون، في محطة CNN الشهيرة، إلا أنه فصل منها لسوء أخلاقه، ثم اتجه إمرسون، للعمل كـ«خبير إرهاب» من خلال دعم عدد من قوى اللوبي الصهيوني في أمريكا.

إلا أن إمرسون، لم يتقن اللعبة، أو أنها كانت مخططة له بهذا الشكل، فاتضحت عدم موضوعيته للكثيرين في المؤسسات الأمريكية.

جريدة «الكريستيان سينس مونيتور» الشهيرة، قالت بأن إمرسون، استغل النظرية التي تضع الإسلام بديلا من الشيوعية كعدو جديد للغرب ليجعل منها حرفته بدءا من فيلمه «الجهاد في أمريكا».

منظمة «العدل والدقة في التقرير الصحفي» الأمريكية، عبرت في تقريرها لعام 1995، عن قلقها من أساليب إمرسون، في التلاعب بالحقائق، ثم في تقرير آخر قالت بأن هناك الكثير من التعصب الأعمى عند إمرسون، ضد المسلمين، كما عبرت عن استغرابها في تقرير ثالث من كون إمرسون، يجد مكانه في مؤسسات إعلامية مرموقة رغم انحيازيته وتلاعبه الواضح بالأفكار.

الصحفي الأمريكي روبرت فريدمان، احتج على اعتبار إمرسون، لكل من ينتقد انحيازيته في عمله بأنهم موالين للإرهاب والتطرف «الإسلامي».

جريدة «نيويورك تايمز»، وصفت كتابه «إرهاب» الصادر عام 1991، بأنه «ملئ بالأخطاء المعلوماتية التي تدل على عدم فهمه لوضع الشرق الأوسط وانحيازيته ضد العرب والفلسطينيين».

واحدة من التصريحات المعادية للمسلمين ما أعلنه إمرسون، في حوار صحفي معه عام 1995، أن الإسلام المعاصر بشكل عام «يشجع ويخطط المذابح العنصرية كتلك التي حصلت على يد النازيين ضد اليهود كجزء من تعاليمه الدينية»، وقس على ذلك ما شئت من التصريحات المعادية الرهيبة لتعرف لماذا كل هذه الضجة حول إمرسون.

* نُشر في جريدة المسلمون الدولية