داعية مسلمة تغزو الكنائس والمعابد بأمريكا

من قسم منوعات
الخميس 28 أغسطس 1997|

«تحسين صورة الإسلام في المجتمع الأمريكي لا يتم فقط بالشكوى، وإنما بالاستفادة من الفرص المتاحة بالكثير من العمل الجاد»، هذه فلسفة شاهين خان، التي دفعتها لإنجاز الكثير بجهودها الفردية وسمحت لها أن تدخل بدعوتها للإسلام العديد من الكنائس المسيحية والمعابد اليهودية.

بدأت شاهين، عملها من خلال معرض متجول في المكتبات والأماكن العامة بمدينة «بوسطن» بولاية ماساشوستس الأمريكية، ويضم المعرض كتيبات وملصقات ومنشورات منوعة عن الإسلام تعطى لكل من يرغب في معرفة شئ عن هذا الدين، وتقف شاهين، بلباسها الإسلامي الكامل للإجابة على أسئلة المستفسرين وبالتالي محاولة اجتذابهم للإسلام أو على الأقل شرح الأوجه الإيجابية لهذا الدين بعيدا عن تشويه الإعلام والصور الذهنية السلبية.

تقول شاهين، يأتي للمعرض كل يوم الكثيرون المتشوقون لمعرفة شيء عن الإسلام، منذ فترة مثلا التقيت بسيدة أمريكية في معرضي قالت لي أنها تبحث منذ زمن عمن يشرح لها عن الإسلام، وصارت الدموع تنهال من عينيها، واليوم مثلا جاء للمعرض شاب امريكي قال بأنه شاهد مسلمين عندما كان في السجن واستمع لخطبة الجمعة، وهو الآن يريد أن يعرف المزيد عن الإسلام وطلب مني أن أعلمه الشهادتين، وقد أرجعته لبعض الأخوة في المركز الإسلامي ببوسطن.

شاهين، تقول بأن مثل هذا المعرض على بساطته يمكن أن يكون من أفضل الطرق للالتقاء بمرتادي المكتبات العامة، وهم عادة من نخبة الناس والذين باختيارهم الوقوف على المعرض يحسون أن هذا قرارهم الذاتي لمعرفة معلومات عن الإسلام وليس أمرا فرضه الداعي عليهم، وربما كان هذا ما دفع الداعية المعروف سراج وهاج، نائب رئيس الاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية ISNA، للتحمس لتعميم فكرة المعرض على أنحاء الولايات المتحدة وكندا.

إلا أن هذا كله كان الخطوة الأولى لشاهين، التي قررت أن تبذل نشاطا خاصا بين الكنائس والمعابد المرتبطة ببرامج الحوار بين الأديان.

وبالفعل؛ لم تترك شاهين، جمعية للحوار بين الأديان إلا وحاولت أن تقدم فيها شيئا عن الإسلام، وصارت تتنقل من من كنيسة لأخرى ومن معبد يهودي لآخر متحدثة عن الإسلام ومستمعة للآخرين الذين يتحدثون عن دينهم.

آخر الإنجازات كان مع كنائس «اليونيتريان»، وهي طائفة مسيحية يؤمنون بأن عيسى، عليه السلام، نبي وليس ابن الله سبحانه وتعالى، حيث بدأت منظمة اليونيتريان العالمية، والتي يتبعها 1033 كنيسة في أمريكا وكندا برنامجا لـ«بناء التسامح من خلال التعاون بين الأديان»، وبالفعل استطاعت شاهين، إقناع المنظمة بوضع عدد من المصاحف والكتب التي تشرح عن الإسلام في مكتبات هذه الكنائس كجزء من البرنامج، كما سيناقش مؤتمرهم السنوي خطوات أخرى اقترحتها شاهين، على المنظمة لتعميق الحوار مع الإسلام.

ولأن توزيع الكتب والمصاحف على هذا العدد الكبير من الكنائس أكبر من قدرات شاهين، الفردية، اتصلت ببرنامج الدعوة بالحلقة الإسلامية بأمريكا الشمالية، والذين على حسب قول علي عزام، مدير البرنامج، فوجئوا بضخامة المشروع وروعته وقرروا على الفور التكفل به كاملا.

وشاهين، سعيدة بهذا النجاح وخاصة أن هذه الكتيبات جميعها تحتوي على رقم مجاني على مستوى الولايات المتحدة خاصة بالحلقة الإسلامية للإجابة على أي تساؤلات عن الإسلام، وعنوان الحلقة على الإنترنت، مما يعني طريقا ممهدا لكل أولئك الذين قد تنجذب قلوبهم للإسلام.

في شهر سبتمبر الماضي كان هناك برنامج لـ«الجماعة الغربية للتفاعل بين الأديان»، حيث ألقت شاهين، محاضرة عن «خلق الإنسان في القرآن»، ويأتي جمال هذا الموضوع أنه بالرغم أن من كل الكتب السماوية متفقة على أساس خلق الله تعالى لآدم وحواء، إلا أن القرآن يتفرد بالوصف المفصل والمعجز لكيفية الخلق في بطن الأم، الأمر الذي كشف العلم عنه خلال القرن الأخير فقط بعد التطور التكنولوجي.

وحضر المجتمعون مع شاهين، لزيارة المركز الإسلامي في بوسطن، وكان هذا مكسبا أسعد أبناء المركز والذي يقع بالقرب من معبد يهودي وعدة كنائس مسيحية مما يعني بناء بعض جسور الصلة مع الوسط المحيط بهم.

تركز شاهين، في عملها على الأطفال، حيث تقدم درسا أسبوعيا بالمسجد لأطفال المسلمين، واستطاعت شاهين، إقناع عدد من الكنائس بإحضار مجموعة من الأطفال ليتعلموا عن الإسلام، وتحمست عدد من الكنائس والمعابد لهذه الفكرة على أساس أن هذا سيعمق التسامح بين الأديان، أما شاهين، فهي ترغب من أعماقها أن تتاح لها هذه الفرصة لتعلم الأمريكيين شيئا عن الإسلام بعيدا عن الأحداث السياسية حيث الفرصة الوحيدة لمعرفة شئ عن العالم الإسلامي من خلال الإعلام، وهو شئ سلبي في أغلب الأحيان.

وفي رمضان الماضي حضر مجموعة كبيرة من الأطفال اليهود والمسيحيين مع بعض رجال الدين للمشاركة في الإفطار الجماعي، وبدا عليهم الحماس لمعرفة الكثير عن الصيام وعبادات المسلمين التي عرفوا عنها لأول مرة.

في المقابل يذهب مجموعة من الأطفال المسلمين للكنائس والمعابد ضمن نفس البرنامج.

تقول شاهين: «أعلم الأطفال طريقة الإلقاء والحديث والإجابة على الأسئلة، ويتدرب بعضهم للحديث عن الإسلام، هذه البرامج بالإضافة للثقة بالنفس التي اكتسبها هؤلاء أشعرتهم بالفخر بالإسلام حيث الجميع يسألهم عن تفاصيل دينهم، ولم يعودوا يخجلون من كونهم مسلمين، وهذا بالطبع سيحميهم من الذوبان في المجتمع الأمريكي، ويعرف كل من عايش المجتمع الأمريكي المصداقية الخاصة التي يكتسبها الأطفال والذين ينظر إليهم عندما يتحدثون عن موضوع معين أنهم بعيدين عن أي انتماء سياسي أو مصالح خاصة، ولذا فقد يكون لهم أحيانا من التأثير ما لا يكون للكبار».

بالرغم من هذا العمل الإيجابي الجميل إلا أن هناك بعض التحديات التي تواجه شاهين، على كل حال.

والتحدي الأول ينطلق من عدم فهم العديد من المسلمين لأهمية المشاركة في مثل هذه البرامج، ومعاداتهم لها بشكل أدق، ولمست شاهين، ذلك بشكل واضح لما ألقت محاضرة عن الإسلام في «التحالف ضد تشويه السمعة» اليهودي، والمعروف بتشدده مما اعتبره بعض المسلمين تقاربا منها مع أعداء المسلمين، في حين تعتبره شاهين، فرصة ذهبية لتعليم هؤلاء شيئا عن الإسلام.

أما التحدي الآخر والأهم بالنسبة لشاهين، فهو الحاجة للدعم المادي، فالمشاركة في هذه البرامج وتوزيع المصاحف والكتب يحتاج لميزانية ليست هينة، الأمر الذي ليس باليسير على شاهين.

تقول شاهين: «لقد فوجئت بالأثر الرائع لمحاضرات نظمتها في اجتماعات الحوار بين الأديان عن أثر الصورة الذهنية السلبية للمسلمين وأثر الإعلام الأمريكي في تكوينها، ولذا فكرت بإقامة برنامج يدعى إليه رجال الإعلام حول هذه القضية بحيث تقدم محاضرة قصيرة عن هذا الموضوع، ويجاب عن أسئلة الإعلاميين، إلا أن العرف يستدعي وجود عشاء في مثل هذا البرنامج الأمر الذي يستدعي تكاليف مادية لا أقدر عليها وتجعلني عاجزة عن تنفيذ مثل هذه الأفكار التي أعتقد أنه سيكون لها أثر كبير بعون الله تعالى».

العبارة التي كانت شاهين، ترددها دائما خلال الحوار، «هناك فرص كثيرة للوصول للأمريكيين، ولكنها تحتاج لمن يكون في المكان المناسب».

* نُشر في جريدة المسلمون الدولية