المطلع على أجندة المؤتمرات العالمية المتخصصة في الاقتصاد والمالية الإسلامية التي عقدت في هذا العام 1997 وستعقد في الأشهر الباقية منه، يفاجأ بعددها الكبير وبالنوعية المميزة لها مقارنة بالأعوام الماضية، مما يؤكد الأهمية المتزايدة التي تفرضها البنوك والمؤسسات الاستثمارية الإسلامية على ساحة السوق العالمي رغم العمر القصير لتجربة هذه المؤسسات ورغم العديد من المعوقات المتنوعة التي تواجهها كتجربة جديدة نسبيا.
ففي الأول والثاني من شهر أكتوبر الماضي، أقيم في القاهرة مؤتمر ضخم بعنوان «شؤون المال»، وذلك حول «البنكية الإسلامية الشرعية والتطور الاجتماعي» برعاية برنامج الأمم المتحدة للتنمية وبرنامج معلومات التمويل الإسلامي بجامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة.
المؤتمر أساسا لاستكشاف الآثار الاجتماعية والتنموية المرتبطة بنمو البنوك وشركات الاستثمار الإسلامي والتي تدير حاليا أكثر من 100 بليون دولار على «أسس دينية»، الشريعة الإسلامية، كما تناول المؤتمر الأسس الشرعية التي تقوم عليها المؤسسات الإسلامية، وخاصة الاختلافات فيما بينها، إذ حسب ما يقول القائمون على المؤتمر بأن بعض البنوك والشركات الإسلامية تتبع قواعد أكثر تسامحا مع القوانين الرأسمالية من البعض الآخر.
أيضا كان هناك تناول لما يمكن أن ينتج عن تخصيص العديد من البنوك الغربية الكبرى فروعا لها تعمل حسب نظم الشريعة الإسلامية، أو تتعامل بشكل مباشر مع بنوك إسلامية.
شارك في المؤتمر من 80 إلى 100 شخص «على مستوى عال حكوميا وفي عالم الأعمال وفي المجال التنموي»، حسب تصريح مسئول ببرنامج جامعة هارفارد.
ورأس المؤتمر عبدالله الرضا، رئيس صناعات «إكسنيل» بجدة، وممثلون عن البنك الدولي، ومؤسسات استثمارية إسلامية بماليزيا، وشركات كبرى أمريكية ومصرية وأندونيسية وبنجلاديشية وأكاديميون عرب وأمريكيون.
وفي يومي 9 و 10 من شهر سبتمبر الماضي، عقد مؤتمر بلندن ببريطانيا حول «التمويل والبنكية الإسلامية» تحت إشراف شركة «الاتصال الدولي للإدارة» ICM.
وتركز النقاش في المؤتمر حول الفوائد الربوية، وكيف يمكن تعويض تأمين العميل من المخاطرة والتي تتم من خلال النظام الرأسمالي بدون الوقوع في الفوائد، وفهم المعنى المحدد للفوائد، والموافقة بين قوانين الشريعة الإسلامية والتطبيقات البنكية الحديثة مع تركيز خاص علي النشاط الاقتصادي الإسلامي في بريطانيا وفرص نجاحه والصعوبات التي تواجهه، وعلى البنوك الإسلامية في العالم الإسلامي والنمو الذي حققته في الفترة الماضية.
وفي 14 و15 من شهر يوليو الماضي، عقد مركز «إيروفورم» للمؤتمرات بالعاصمة البريطانية لندن، مؤتمرا بعنوان «الاستراتيجيات التمويلية: التأسيس والتقنين والتطوير العملي لاستثمار المشاركة الإسلامي.. بناء وإدارة حقيبة واسعة التنوع لمنظمة الدول الإسلامية»، ورأس المؤتمر محمد طارق، مساعد الرئيس التنفيذي لبنك فيصل الإسلامي بالبحرين، وعبدالحق الكفسي، المدير التنفيذي لفرع البنوك الإسلامية بشركة ABC للاستثمار والخدمات العالمية بالبحرين.
وشارك في المؤتمر عدد كبير من المؤسسات الإسلامية والشركات العالمية والمؤسسات الأكاديمية الأوروبية، خاصة وبعض رجالات الهيئات الشرعية بالمؤسسات الإسلامية.
المؤتمر ركز على إثارة النجاح الكبير المحتمل لاستثمارالمشاركة الإسلامي حاليا وفي المستقبل، وأهم الأساسيات في بناء «استثمار مشاركة» المتوافق مع الشريعة الإسلامية واحتياجات المستثمرين في الوقت نفسه، والتنبيه للمخاطر الكامنة لهذا النوع من الاستثمار في السوق الإسلامية، واستكشاف طرق متعددة لتحقيق «استثمار المشاركة» في البنوك الإسلامية وذلك من خلال يومين من الندوات المكثفة.
و«إيروفورم»، متخصص في إقامة المؤتمرات حول التطورات الحديثة في مختلف العلوم الإنسانية والتكنولوجية، وتتجاوز مؤتمراته 500 مؤتمرا في العام الواحد.
وفي 16 – 17 يونيو الماضي، عقد بكوالالمبور بماليزيا «قمة لابوان العالمية حول التمويل الإسلامي وأساليب الاستثمار: التطور الحالي والتحديات المستقبلية».
المؤتمر كان بتنظيم معهد «بيمب» للبحث والتدريب بماليزيا، والذي يرأسه أحمد تاج الدين عبدالرحمن، مدير البنك الإسلامي بماليزيا، ورئيس منظمة المؤسسات البنكية الخالية من الفوائد بماليزيا.
المؤتمر افتتحه نائب رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، بحديث حول «البنكية الإسلامية والتكافل في العصر القادم: الفرص والتحديات».
ومن الموضوعات التي ناقشها المؤتمر «تأسيس البنوك الإسلامية»، «الاختلافات في الآراء الشرعية في حل القضايا البنكية الإسلامية: المذاهب والقضايا المحلية»، «القضايا القانونية في العمليات التنفيذية في التمويل والبنوك الإسلامية»، «التطور الإقليمي للبنكية الإسلامية»، «أمن التمويل».
وكان من المشاركين في المؤتمر الأمير محمد الفيصل رئيس الاتحاد العالمي للبنوك الإسلامية بجدة والذي تحدث حول «نجاح تطبيقات التمويل والبنكية الإسلامية في دول الشرق الأوسط»، وكذلك د. أحمد محمد علي، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، والذي قدم تقريرا حول «تطور البنوك الإسلامية حول العالم»، وصالح عبدالله كامل، رئيس مجموعة دلة البركة، والذي تحدث حول «تأسيس بيئة آمنة لبنكية إسلامية حيوية».
كما شارك في المؤتمر خبراء من بريطانيا وأمريكا ودول الخليج العربي وأندونيسيا بالإضافة للحضور الماليزي المكثف.
وبعد هذه الندوة مباشرة في 19 – 20 يونيو عقدت «قمة لابوان – جزيرة في ماليزيا – العالمية حول التكافل (التأمين الإسلامي)»، وكان هدف القمة تبادل الخبرات من أنحاء العالم، وزيادة الوعي بالأوجه الشرعية للتحويلات الإسلامية، وتطوير أدوات الاستثمار والتمويل الإسلامي كي تصبح عنصرا هاما في نمو واستقرار النظام الاقتصادي الإسلامي، وإيجاد حلول للأوجه القانونية الشرعية والقضايا الأخرى لتقوية الأوجه التنفيذية لأدوات الاستثمار والتمويل الإسلامي.
خلال ذلك الأسبوع نفسه عقدت «قمة البنكيين العرب» بالعاصمة البريطانية لندن، والتي اشتملت على مجموعة ندوات حول البنوك الإسلامية تحدث فيها شخصيات من العالم العربي وماليزيا وبريطانيا وأمريكا الشمالية، ورعى المؤتمر جامعة هارفارد الأمريكية، والاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية ISNA، واتحاد علماء الاجتماع المسلمين بأمريكا.
هذه الندوات ركزت على نمو الاستثمار الإسلامي في أمريكا الشمالية، وقبل ذلك مباشرة في 9-11 يونيو عقد في استانبول بتركيا المؤتمر السنوي الثاني للبنكية والتمويل، تحت عنوان «الإبداع والتجديد في التمويل والبنكية الخالية من الربا»، وركز المؤتمر خصوصا على دول الخليج العربي وماليزيا وتركيا في مناقشته للمشكلات التي يعاني النظام البنكي الإسلامي الحالي والمخاطر الإدارية لهذا النظام.
في كندا، عقد في الثاني والثالث من يونيو الماضي المؤتمر الثاني للتمويل والبنكية الإسلامية، «عالمية البنوك الإسلامية: هل كندا في الطريق؟».
المؤتمر رأسه ديريك لي، عضو البرلمان الكندي، وتناول مفاهيم عامة في الاقتصاد الإسلامي، مع دراسة مفصلة للوضع الحالي للبنوك الإسلامية وشركات التمويل الإسلامية والتأمين الإسلامي مع التركيز على خبرة المؤسسات الإسلامية في الولايات المتحدة على وجه الخصوص.
شارك في المؤتمر عدد من الشخصيات الإسلامية في مجال الفقه الإسلامي وبعض العاملين في مجال الاستثمار الإسلامي في دول الخليج العربي وأمريكا وكندا وأكاديميون غربيون، ورعى المؤتمر «شركة الإسكان التعاونية الإسلامية» بتورنتو بكندا واتحاد المصرفيين العرب في أمريكا الشمالية، ورابطة البنكيين الكندية وجامعة هارفارد الأمريكية، بالإضافة للاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية ISNA.
وهدف المؤتمر لفحص ظاهرة نمو العمل البنكي الإسلامي وكيفية تنميته في المجتمع الكندي.
في كوالالمبور بماليزيا، عقد في 2-3 أبريل الماضي مؤتمر بعنوان «شهادات عامة حول المحاسبة وتدقيق الحسابات الإسلامية» برعاية «المؤسسة التمويلية الإسلامية لمنظمات المحاسبة والتدقيق»، وناقش المؤتمر مختلف القضايا ذات العلاقة بالمحاسبة وتدقيق الحسابات في البنوك الإسلامية.
وبعد هذا المؤتمر مباشرة في 30 أبريل عقدت «قمة البنكية الإسلامية العالمية» بماليزيا أيضا، والتي افتتحها رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، وبحضور الأمير محمد الفيصل، رئيس مجموعة دار المال الإسلامي، وصالح كامل، رئيس شركة دلة البركة.
وفي 25 و26 مارس الماضي، عقد «مؤتمر القوانين البنكية العالمي الماليزي الأول» بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، وناقش المؤتمر عددا من القضايا القانونية المتعلقة بالعمل البنكي الإسلامي والفرص التي يمكن تنميتها من خلال فهمها على المستوى العالمي.
وقبل ذلك، عقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور في 24 و25 فبراير الماضي «قمة قادة التجارة الإسلامية العالمية»، وكانت القمة تحت عنوان «نحو مسيرة مشتركة أفضل: انطلاقة مسيرة مشتركة جديدة في عالم التجارة في النظام التجاري العالمي الجديد».
وألقى أوراق عمل القمة ممثلون عن معظم كبريات مؤسسات الاستثمار الإسلامي في دول الخليج العربي وأمريكا وماليزية وشركات كبرى مصرية وأمريكية وتركية وسعودية وباكستانية وكويتية وماليزية وفرنسية وسنغافورية وسورية ومن هونج كونج وجنوب أفريقيا بالإضافة لنور ميسواري، حاكم إقليم مندناو بالفليبين ورئيس SBDC بالفليبين، وممثلون عن البنك الدولي والسفارة البوسنية بماليزيا، وحضور واسع من كل أنحاء العالم على المستويين الحكومي والتجاري، الإسلامي والرأسمالي.
والهدف، حسب القائمين على المؤتمر، كان تأسيس نقاش متوازن بين كل الأطراف المؤثرة في السوق الإسلامية «لمنع احتماليات الصدام الحضاري»، في القمة تحدث نور ميسواري، حول «تحصيل ثمار السلام: فرص الاستثمار الإسلامي والتمويل متعدد المصادر في مندناو بالفليبين»، فيما تناول عدنان البحر، رئيس شركة «المستثمر الدولي» بالكويت، دور صناعة وسوق التمويل الإسلامية كجسر فعال بين العالم الإسلامي وبقية الاقتصاد العالمي»، وكانت ورقة عمل حسين شبكشي، رئيس شركة «ورق» السعودية بجدة، حول «العمل التجاري الإسلامي بين الحقيقة والوهم»، فيما تحدث إرول يارار، رئيس منظمة رجال الأعمال والصناعيين المستقلة بتركيا، حول «الطريق نحو مشاركة أذكى: استراتيجيات المنافسة سريعة النمو للتجارة الإسلامية في النظام التجاري العالمي الجديد»، أما فاسيهار حسان، الرئيس التنفيذي لفرع شركة دلة البركة بماليزيا، فتحدث عن «فهم وجهة النظر الغربية نحو التمويل الإسلامي: الحقيقة والوهم»، وهذه الأوراق تمثل أهم اتجاهات باقي الندوات والمؤتمرات في القمة.
هذه القائمة الطويلة من المؤتمرات التي عقدت خلال الأشهر القليلة الماضية لا تشمل بطبيعة الحال قائمة أخرى أطول بكثير من المحاضرات والندوات الجامعية والمؤتمرات المصغرة في دول الخليج العربي وماليزيا وباكستان وأوروبا وأمريكا الشمالية، والتي تدل بمجموعها على أهمية ضخمة وحقيقية متزايدة يكسبها النظام الاقتصادي الإسلامي يوما بعد يوم في السوق العالمي، وتأمل مدى اهتمام المؤسسات الاقتصادية الغربية بالمصرفية الإسلامية يخبرنا بالطبيعة عن الوجود القوي الذي امتلكه هذا النظام عالميا والمرتبط بطبيعة الحال بنجاحه على وجه العموم.
* نُشر في جريدة المسلمون الدولية