ربما كان من أسوأ الأخبار عن الإسلام على شبكة الإنترنت أن عشرات المواقع المبكرة جدا والتي أخذت أكثر العناوين الإلكترونية التصاقا بالإسلام، أي التي تحمل كلمة مسلم وإسلام، هي مواقع تابعة لفرقة القاديانية.
ولذا، فليس من المستبعد أنه بعد كل الجهود التي يبذلها المسلمون على الإنترنت، يأتي باحث غير مسلم وليس لديه وقت فيقع على واحد من هذه المواقع ويفهم الإسلام من خلال القاديانية.
لاحظ أن القاديانيين، لا يستعملون هذا المصطلح، فهم يسمون أنفسهم بـ«الأحمدية» وهو لقب مضلل بالطبع.
في الصفحة الأساسية لـ«جماعة المسلمين الأحمديين»، حسب ما يسمون أنفسهم، والتي يشرف عليها الخليفة القادياني نفسه، تجد الكثير من المعلومات التي تساعدك _ مع الحذر الشديد من كذباتهم _ على فهم العقيدة القاديانية.
الموقع باللغة الإنجليزية والفرنسية، ويتضمن دليلا للمراكز والمساجد القاديانية حول العالم عموما، وبشكل خاص في كندا “8 مراكز ومساجد”، وأمريكا “28 مركزا في مختلف الولايات”، وبريطانيا وأندونسيا، وصفحة عن «الخليفة» القادياني الحالي، ميرزا طاهر أحمد، والمقيم في العاصمة البريطانية لندن، ومعلومات مفصلة عن الإسلام من خلال الرؤية القاديانية.
هناك أيضا مدخل لموقع قادياني رسمي باللغة البوسنوية يعتبر من المواقع النادرة باللغة البوسنوية التي تتحدث عن الإسلام بكل أسف.
على الموقع أيضا النص الكامل لكتاب للخليفة القادياني، بعنوان «الحركة الأحمدية في الإسلام»، والكتاب من قسمين، الأول يتحدث عن الإسلام كعقيدة وأحكام بعيون قاديانية، والثاني يتحدث عن القاديانية كحركة.
وفي الكتاب دفاع مستميت عن ما يؤكد عن القاديانية من تأسيسها على يد الاستعمار البريطاني في الهند للتفرقة بين المسلمين ومحاولة تفسير معاني وثيقة قال فيها مؤسس القاديانية، الميرزا غلام أحمد، والد الخليفة الحالي، عن نفسه أنه «شجرة سقتها بريطانيا»، ودفاع ضد ما يذكر عن القاديانية من عمالتها لإسرائيل ودعمها لها، ودفاع عن أن مؤسس القاديانية أو «المسيح المنتظر» كان مصابا بالهستيريا حسب ما صرحت زوجته «أم المؤمنين!».
ويقول الخليفة الحالي، أن هذا كان خطأ في التعبير وأن أمه لم تكن طبيبة بما يكفي لها بالقول بذلك، وتبرير لماذا لا يصلي القاديانيون خلف غيرهم من المسلمين بأن ذلك كان لأن المسلمين أنفسهم بدؤوا بذلك فصدر قرار «المسيح بالمنع»، ودفاع عن «المسيح» الذي كان يعطي صكوكا بالجنة لمن يتبرع بالمال للحركة أو له شخصيا، والطريف في كل هذه الردود وغيرها كثير أنها تقدم للقارئ الفطن معلومات مفصلة عن الحجج والتهم المقدمة ضد القاديانية و«مسيحها».
في الموقع أيضا مدخل للصفحة الخاصة بـ«تلفزيون الأحمدية المسلمين» MTI، والذي تأسس عام 1994 في بريطانيا، ويبث برامجه بالأقمار الصناعية بسبع لغات، وفي الصفحة بيان لفلسفة القاديانية التي تركز على وحدة الأديان «رب واحد وأديان مختلفة»، وفي الفلسفة التي استطاع القاديانيون من خلالها اجتذاب العديد من المثاليين في أمريكا وأوروبا والذين يرون في مثل هذا الشعار باب السلام في العالم.
…………………………………………………….
يوجد على الإنترنت مجموعة من هواة ألعاب خيالية من نوع معين اسمها RPG، وتقوم على أساس بناء مملكة في الفضاء بين المجرات والمجموعات الشمسية بالإضافة لبناء عالمهم الخاص على الأرض، ويستخدم هؤلاء في هذه الألعاب أدلة وأطالس وضعها مصممو الألعاب تعطي صورة ذهنية عن العالم وثقافاته.
لهؤلاء مجموعة نقاش على الإنترنت يتناقشون فيها حول القضايا التي وقفت في طريقهم أثناء ممارستهم لهذه الألعاب ولكل منهم رقم طويل يمثل «بصمته الفضائية».
بعض هؤلاء مسلمين، وقد علق أحدهم في حوار هذا الشهر بأنه سعيد بأن هناك صورة إيجابية للإسلام في الأطلس المصاحب لأحد هذه الألعاب، ورد عليه لاعب أمريكي بأنه تعرف على الإسلام من خلال زوجته والتي تشاركه اللعب ولها أخ من أمها مسلم مما جعلها تتعرف على العديد من المسلمين في مدينة سياتل الأمريكية، والذين أحببتهم.
هذه الخلفية جعلته يعطي للمسلمين مواقع وقوى أفضل خلال ممارسته لهذه الألعاب.
الحوار امتد للحديث عن التفاهم بين الأديان وعن الإسلام، ليشارك فيه شخص ماليزي غير مسلم يقول بأنه أحب الإسلام من خلال المجتمع الماليزي وتعامل المسلمين معه وبدأ يذكر بعض أسماء الألعاب التي تعطي صورة جيدة عن الإسلام إذا ذهبت في مغامرات في آسيا “في اللعبة”.
أحد الألعاب واسمها «الكوكب الأزرق»، تفترض وجود «الجمهورية الإسلامية المتحدة» والتي تسيطر على الشرق الأوسط كله في معارك قاسية وتطرد كل الإسرائيليين وتؤسس دولة فلسطينية حرة.
كما تعطي هذه اللعبة في قانونها صورة إيجابية عن المغرب بأنها دولة متسامحة مع غير المسلمين ولا يسمح فيها بـ«التكتيكات القذرة» أثناء دخول اللاعب لها، وذكر أن هناك لعبة ستظهر قريبا اسمها الرسمي «القديم» بالنطق العربي، ويقول إن الرواية المصاحبة للعبة تعطي للثقافة العربية صورة ممتازة جدا “غير عنصرية وتقدر العلم والسحر! وتحترم الوعود”.
إلا أن أحدهم رفض ذلك وقال بأن هذه الصورة عن الإسلام في الحقيقة تعمق مفهومه الغربي كديانة حرب وإرهاب.
النقاش تطور ليسأل أحدهم أنه كيف يمكنه أن يضع قبلة للمسلمين في الفضاء باتجاه مكة في مجرة «الفضاء العميق»، وأجاب عليه أحدهم ساخرا بأنك إذا كنت قادرا على الوصول لهذه المجرة فلابد أن تعرف أين اتجاه الأرض.
آخر رد عليهم، وهو غير مسلم، بأن أحد الكتب قالت بأنه بعد اختراع الطائرة أفتى علماء الإسلام بأن الصلاة يمكن أن تكون في أي اتجاه مع الاجتهاد قدر الإمكان أن تكون باتجاه الكعبة، ويقول أن هذه المرونة زادت من تقديره وحبه للإسلام.
أحد المشاركين قال بأنه يبني لعبة ستنزل للأسواق الشهر القادم اسمها «آرشيبولوجو»، وقد وضع فيها مدينة باسم «المملكة» ذات توجه إسلامي كامل، وقال بأنه بالرغم أنه ليس مسلما، إلا أنه حاول أن يكون عادلا مع هذه المدينة ومع الإسلام وأن يعطيها ثراء ثقافيا كبيرا.
آخر سأل بأنه في مجرة بعيدة جدا والرحيل منها للأرض مكلف جدا فكيف سيكون ممكنا للمسلمين هناك أداء الحج؟
أحدهم أجابه بأنه لا يمكنه ترك الحج لأنه فريضة على المسلمين، وأن عليه أن يشجع الأثرياء والحكومات والشركات الضخمة الإسلامية على تمويل رحلات للفقراء للحج، مذكرا أن الحج في الإسلام هو فريضة على القادر فقط. أحدهم ذكر أن في لعبة اسمها «عام 2300» هناك مجرة إسلامية، وقد كان الحل الذي لجأ له هؤلاء هو قطع حجرة صغيرة جدا من الحجر الأسود وبنوا عليها مسجدا ككعبة، إلا أن أحدهم، اسمه توني، رد ساخرا بأنه ماذا على النصارى أن يفعلوا في هذه الحالة: يأخذوا عمودا من الفاتيكان؟ وقال إن هذه حلول غير عملية والحل الأفضل الاتجاه للأرض لأن المهم هو العبادة وليس الحجر.
وتدخل شخص اسمه تشارلز، راجيا الجميع إيقاف مثل هذا الحوار لأنه إساءة للأديان.
ضمن النقاش ذكر أحدهم أنه في أحد هذه الألعاب يسيطر مسلم على كوكب مارس كحاكم له، بينما يسيطر على باقي الكواكب الصينيون، وقد استطاع المسلمون التأقلم مع تحطم سفينتهم وعدم قدرتهم على مواصلة السفر من خلال «إيمانهم القوى»، إلا أنه لا يتذكر إذا كان هذا الحاكم يطبق الشريعة.
ورد عليه شخص بأن هناك حاكم مسلم في اللعبة نفسها مسيطر على مجموعة «ألفا» الشمسية، ولأنه لم يتحمل السفر 12 عاما للحج على الأرض حج على الكوكب لديه في المجموعة، وكان ختام الحوار في أسبوعنا هذا من شخص اسمه جورج، ولكنه يبدو مسلما، بأن الإسلام ليس لعبة في يدينا والله لم يضعه لنتصرف به على أهوائنا ولكن لنتكيف معه وأفضل حل لذلك السفر من خلال «سفن الأجيال».
أليس كل ما قرأته هنا عجيبا؟ إنه جيل الإنترنت الجديد.
…………………………………………………….
«عالم»، هي شركة من أشهر الشركات في أمريكا في إنتاج أقراص الكمبيوتر المدمجة الإسلامية.
عبر موقها على الإنترنت شرح لمحتويات هذه الأقراص، ومنها قرص يضم لوحده نص القرآن مكتوبا وصوتيا مجودا، وترجمة يوسف علي، للقرآن، وترجمة أخرى لبختال، وتفسير يوسف علي، وتفسير المودودي، والأحاديث القدسية، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وأبوداود، ومالك، والترمذي.
وفقه السنة، وترجمة لـ50 صحابيا، وتسلسل التاريخ الإسلامي حتى عام 1417هـ، ومعلومات عن الإسلام والأنبياء والحضارة الإسلامية في العالم في إسبانيا وفارس والهند وماليزيا وإندونيسيا وأفريقيا وتاريخ الخلفاء، والعلوم مثل الرياضيات والفلك والطب والصيدلة في الإسلام، وأسئلة عن الإسلام، وقاموس المصطلحات الإسلامية، وفهرس موضوعي للقرآن، وعشرات الصور الملونة لأشهر المساجد.
كل هذا مزود بآلة بحث إلكترونية لأي كلمة في كل هذه الكتب، والأقراص كلها بالإنجليزية ما عدا النصوص القرآنية.
هذا يعطينا دليل عما يمكن أن ينتج عن التوسع في استعمال هذه الأقراص في المستقبل، حيث سيمكن للشخص حمل مكتبة صغيرة في عشرات الآلاف من الصفحات من خلال شنطة أقراص صغيرة.
أحدهم في مجموعة نقاش ثقافية بنجلاديشية، اسمه زمان، سأل مغرضا (كما سيتضح فيما بعد): كم عدد الأحاديث الصحيحة والضعيفة ؟ وكيف أعرف الصحيح من الضعيف ؟ وماذا يوجد في القرآن عن الحديث النبوي ؟
الجواب جاء من شخص اسمه شمس الزمان، والذي شرح باختصار الفرق بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة، ومدى إمكانية ورودها في كتب الصحاح، وكيفية معرفة الصحيح من الضعيف.
لكن سراج العارفين، رفض ذلك، وقال بأن القرآن ينص على أنه ليس هناك إلا حديث واحد وهو القرآن، واستدل على ذلك بـ17 آية منها قوله تعالى «الله نزل أحسن الحديث كتابا..»، ولذلك، فإن أي نصوص خارج القرآن تدعي أنها أحاديث هي «كذب»، وحينها رد زمان، مباشرة بالشكر لهذه المعلومات القيمة وتساءل كيف يمكن الآن عقاب هؤلاء الكذابين عبر التاريخ والذي يدعي المسلمون أنهم أئمة “يعني رواة الحديث” والذين هدفوا لجعل القرآن غير قائم بذاته، وأنه سمع أن أحدهم دمر كل نسخ القرآن وأبقى نسخة واحدة توافق أهوائه.
أحدهم تصدى لهذا الضال بالرد بأنه لابد من فهم العلاقة بين القرآن والحديث والفرق بينهما ونصح بالرجوع لبعض كتب العلماء حول ذلك، كلها كتب لعلماء هنود وبنغلاديشيون، وأنه لا يجوز القبول من الجاهلين بالدين مثل هذه الاستنتاجات الغريبة والتي تمنع من وجود جو حوار صحي.
ورد شخص بأنه لا يقبل هذا الرد ولابد للشخص أن يصحح الخطأ بالحجة المقابلة وليس بتجهيل الناس وإرجاع الآخرين للكتب!!
ربما كان هذا يخبرنا عن واحدة من أهم مشاكل الحوارات الإسلامية على الإنترنت: تدخل مغرضون أو جهال في وسط ليس فيهم من يملك الأرضية الصحيحة الشرعية للرد عليهم ليتأثر الباقون بمفاهيم قد تكون في غاية التفاهة والضعف لو وجد من يفهم بعض مبادئ الإسلام الأساسية.
…………………………………………………….
في دراسة نشرتها الجمعية النفسية الأمريكية وقام بها مجموعة من المتخصصين، توصلت الدراسة أن الانقطاع المغالى لشبكة الإنترنت كمرض نفسي يجب العلاج منه وخاصة إذا تعارض هذا الانقطاع مع أنشطة الحياة العادية.
في التقرير قال د. كيمبرلي، من جامعة بيتسبرغ، أن الأشخاص الذين يقضون أكثر من 38 ساعة أسبوعيا على الإنترنت، يشاركون في مجموعات الحوار يقعون تحت خطر مرض نفسي سماه «إدمان استعمال الإنترنت».
والتقرير جاء من دراسة لأكثر من 400 شخص من مستعملي الإنترنت، والذين ثبت أن بعضهم يأتي تغير كيميائي نفسي في حال رغبته الدخول على الشبكة مشابه لذلك الذي لدى المدخنين الذين يرغبون بالتدخين.
ربما كان من المواقع المثالية للمتخصصين في الهندسة المعمارية ومحبوها موقع المعهد الأمريكي للهندسة المعمارية ومؤسسة الهندسة المعمارية الأمريكية، والتي تقدم معلومات عامة ومتخصصة ومعلومات عن الطريقة المثلى لاختيار المهندس المعماري والتعامل معه، ومعلومات للمهندسين عن تطوير عملهم بالإضافة لآخر أخبار عالم الهندسة المعمارية وبحوثها.
* نُشر في جريدة المسلمون الدولية