التفاف خطير للأخطبوط الصهيوني حول المنظمات المسيحية

من قسم منوعات
الخميس 26 يونيو 1997|

كلنا نعرف أن أذرع الأخطبوط الصهيوني استطاعت الالتفاف عبر عشرات السنين من التخطيط والمكر على قوى التأثير في العالم، بدءًا من الاعلام، ومرورا بالاقتصاد والسياسة والفن، وانتهاء بالعلوم الاجتماعية عموما، لكن الجديد هذه المرة هو السيطرة على عشرات المنظمات المسيحية الكبرى التي أصبحت تعمل كذراع خفية لإسرائيل في تحقيق مصالحها المتنوعة في الغرب، رغم العلاقة السوداوية تاريخيا بين اليهودية والمسيحية بدءًا من الاعتقاد المسيحي أن اليهود هم الذين صلبوا المسيح عيسى، عليه السلام، ورغم أن شرب دم النصارى جزء من بعض المذاهب اليهودية.

وإذا كان الدين اليهودي لا يتقبل اعتناق الديانة من أي أحد لا ينتمي عرقيا للأصل اليهودي، فقد استطاعت هذه المنظمات تعويض ذلك وحشد الناس تحت راية العقيدة المسيحية، ولكن ليعملوا بإخلاص في خدمة المصالح الصهيونيه سواءً علموا بذلك أو لم يعلموا.

وإذا كان الإعلان الصحفي الذي نشر الشهر الماضي في جريدة «نيويورك تايمز»، والذي يعلن فيه عدد من كبار القساوسة الأمريكيين تأسيس «اتحاد النصارى نحو قدس موحدة»، مؤكدين فيها أن المعركة من أجل القدس قد بدأت، وقد حان الوقت للوقوف مع إخواننا اليهود في كفاحهم من أجل قدس موحدة كعاصمة يهودية، قد أثار العديدين بعد نشر الخبر، فإن الحقيقة أن هذا الإعلان هو مجرد قطرة في بحر من الجهود المسيحية الضخمة في دعم الدولة الإسرائيلية وبشكل متطرف أكثر من بعض المؤسسات اليهودية أنفسها.

وقد طالب الإعلان حينها بإرسال رسائل للبيت الأبيض لتأييد إعلان القدس «كعاصمة أبدية غير قابلة للتفاوض في أي عملية سلام»، وبالفعل؛ فبعد مرور حوالي شهر فاجأ مجلس النواب الأمريكي العالم بقرار صدر بالأغلبية الساحقة تأييدا لنقل السفارة الأمريكية للقدس كعاصمة موحدة لإسرائيل، مما يكشف بالفعل عن خطر مثل هذه الجهود المسيحية.

وتوجد في أمريكا عشرات المنظمات المسيحية ذات الارتباط الصهيوني فكريا وعمليا، وتتميز هذه المنظمات بميزانيات مالية ضخمة تؤهلها باستمرار للسيطرة على البرامج التلفزيونية التبشيرية، ولتوزيع مطبوعاتها مجانا، وتقديم خدمات إغاثية للناس، ودعم الجهود التبشيرية الدولية، وتجنيد المبشرين وبالتالي للظهور الإعلامي العام داخل الولايات المتحدة وخارجها، وسط جمهور عام قلما يفرق بين المذاهب والاتجاهات المسيحية، وقراءة واعية للكتب والمطبوعات الصادرة عن هذه المنظمات سيجد نفس الأفكار مكتوبة بأساليب متعددة مستندة على نفس الأدلة الإنجيلية والتي توحي بشكل أو بآخر بما تدعيه هذه المنظمات، وحين تأتي لما تكتبه هذه المنظمات عن اليهود تجد باستمرار الطابع السياسي الذي يقدم فيه اليهود أنفسهم دائما للعالم، وهو أنهم شعوب مضطهدة من كل العالم بدءًا من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية والإعلام الأمريكي!!

ولا يدعم هؤلاء آدلة أنجيلية توحي بأن اليهود مستعبدين ومضطهدين، حتى لو كانت هذه الأدلة تتحدث في النص الأصلي عن اليهود في عهد موسى، عليه السلام.

ولا يتخيل آن تخرج جميع هذه المنظمات بهذه الأفكار وأسلوب التقديم بدون سابق تخطيط وتنظيم، مما يؤكد وجود مظلة ضخمة لهذه المنظمات، حتى وإن كانت آنكرت ذلك دائما في كل مرة سألتهم عن ذلك.

أيضا؛ تواريخ تأسيس هذه المنظمات تتراوح في غالب الأحيان بين الثمانينات والتسعينات الميلادية، أي في الـ17 سنة الأخيرة فقط، وإن كان الفكر المؤسس لها يعود لأواخر القرن الماضي، وتجد في كثير من الأحيان أن هذه المنظمات مرتبطة بشخص معين يرأس هذه المنظمة وتحمل اسمه وتنشر غالبا كتبه فقط، ويعني هذا أن بالرغم آن الشكل الخارجي والإمكانيات المادية هو شكل مؤسساتي، إلا أن الحقيقة هي أنها مجرد عمل فردي لأشخاص مكنتهم الإمكانات المادية من تحويل جهودهم لمنظمات وهذا يؤكد طابع الأهداف السرية، فلو كانت الخطط والأفكار معروفة لدى منظمات لها مجلس إداري يتعاقب عليه الرؤساء وتتخذ قراراته بالأغلبيه لعُرف السر من خلال قسيس «تائب» وانكشفت الأسرار!

ولعل من المهم تسليط الضوء على بعض الأفكار التي تحملها هذه المنظمات ليس فقط لمجرد المعرفة، بل لأنه من الضروري معرفة الرؤى التي يكررها هؤلاء كل يوم على مسمع الشعب الأمريكي عن اليهود وغيرهم.

وما تتضمنه هذا الدراسة مجرد أمثلة لأبرز هذه المنظمات والأفراد والتي يوجد مثلها عشرات في أمريكا وأوروبا وغيرها، وتسمى بعض هذه المنظمات بحركة «الرسالة الإنجيلية» مع ملاحظة أن مصطلح الرسالة هنا المترجم عن اللغة الإنجليزية يتضمن معنى التوكيل الكامل والمطلق، والتي تعني توكيل الله، عز وجل، لعيسى، في حكم العالم المطلق.

لعل أبرز وأقدم الحركات المسيحية ذات الارتباط الصهيوني هي «شهود يهوه»، وهي حركة مسيحية حديثة نشأت عام 1870 على يد تشارلز روسل، في أمريكا، باسم «برج المراقبة الصهيوني»، ليتغير بعد ذلك إلى «جمعية برج المراقبة» ثم «شهود يهوه».

و«يهوه»، هو الاسم العبري لله، عز وجل، في التوراة، و يؤمن أتباع هذه الحركة من خلال إنجيلهم أن العالم سيفنى قريبا جدا، حيث سينزل المسيح عيسى، عليه السلام _ والذي طبعا تعتبره العقيدة المسيحية الرب وابن الله، سبحانه وتعالى عما يقولون _ إلى الأرض ليعيش المؤمنون به في جنة لا شيخوخة فيها ولا مرض ولا كراهية، ولكن على الأرض إلى الأبد ويفنى الباقون، إلا أن هذه الحركة تجعل من «القدس» مركز هبوط المسيح، عليه السلام، والذي يجب أن يتم باسترجاع اليهود لأرضهم المغتصبة منذ 2500 عاما وبناء الهيكل كعلامات لعودة المسيح، عليه السلام، ويعتقد هؤلاء أن إسرائيل أو اليهود يجب آن يحكموا المنطقة الممتدة من الفرات إلى النيل، وذلك من القدس كأرض لا يحق لغيرهم العيش فيها على أساس أدلة إنجيلية، وتركز عقائد «شهود يهوه» على العام 1914، الذي توقع فيه روسل، أن نهاية العالم ستكون فيه، وهم دائما يحاولون إثبات أن هذا العام بالفعل بدأت فيه نهاية العالم، حيث قامت الحرب العالمية الأولى ولم يهدآ العالم بعدها الأمر الذي سينتهي قريبا جدا بنزول المسيح عيسى، عليه السلام.

ويعتقد هؤلاء أن الإنجيل كتبه 40 رجلا خلال 1400 سنة بوحي من الله، ولذا فهو كتاب سماوي حرفي خلافا للاعتقاد المسيحي السائد بأن طلبة عيسى، عليه السلام، كتبوا الإنجيل.

ويخالفون المسيحيين العاديين بادعائهم أن عيسى، عليه السلام، صُلب على وتد وليس على صليب، كما يدعون أن 144,000 شخصا سيدخلون الجنة ليحكموا مملكة العالم مع المسيح، كأبناء لله، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.

كما تتميز هذه الحركة، ومقرها في حي «بروكلين» بنيويورك، أحد أهم التجمعات اليهودية في العالم خارج إسرائيل، حيث المجموعة الحاكمة المكونة من 12 رجلا بميزانية ضخمة جدا مكنتهم من فتح عدد هائل من الكنائس وتوظيف عشرات الآلاف من الدعاة وامتلاك مطبعة ضخمة في بروكلين توزع منشوراتها مجانا في أنحاء العالم وخاصة أمريكا وأوروبا والشرق الأقصى، ويعمل فيها 3000 شخص، و4000 متطوع، وتنظم الحركة رحلات متتالية لإسرائىل بأسعار رخيصة جدا، وتنتشر فروع الحركة في 100 دولة، بينما ينتشر أتباعها في 230 دولة، وتنظم الحركة اجتماعا سنويا ضخما كل عام واجتماعات أسبوعية متتالية، ويقول كتابهم السنوي بأن لديهم 3500 في 200 دولة في العالم، ودعاتهم في أمريكا مميزين بطوافانهم على البيوت لإعطاء الناس بعض المنشورات والكتب والحديث معهم حول المسيح، وكانت الحركة قد بدأت في ولاية بنسلفانيا، وبعدها بـ9 سنوات أصدروا مجلتهم «برج مراقبة صهيون»، وتطور عددهم من 50 شخصا عام 1888 إلي 450,000 العام الماضي، في عام 1909، أصبحت جمعيتهم دولية وانتقلوا لنيويورك، وفي 1913، أصبح لديهم حوالي 3000 جريدة بأربع لغات، ومات روسيل، عام 1916، بعد أن رأى تباشير الحرب العالمية الأولى في عام 1914 الذي توقع فيه نهاية العالم، وأصدروا بعدها مجلة «العصر الذهبي» والتي سموها بعد ذلك بـ«يقظة»، والتي يبلغ توزيعها 11 مليون في 50 لغة، ويستعملون الراديو بشكل مكثف حتى صار لديهم عام 1993 حوالي 903 محطة إذاعية، وفي البداية رفعت ضدهم عدة دعاوى دينية قضائية ربحوا العديد منها فيما اعتبروه نصرا للديمقراطية، وفي عام 1943 بدؤوا مدارس التدريب الدينية وأرسلوا خريجيها لـ140 دولة، واحتفل حكامها الـ12 عام 1989 بمضي 45 عاما على حكمهم للحركة.

أول مؤتمر للحركة كان عام 1893 في شيكاغو، وحضره 530 شخص و 70 منهم تم تعميدهم، بينما آخر مؤتمر عام كان في نيويورك عام 1958 وحضره 253 ألف شخص، ثم صار المؤتمر يعقد في عدة دول في نفس الوقت، وبلغ في بعض السنين أن يتم الاحتفال بالمؤتمر في 80 دولة.

ويضم فرع الحركة عادة من 3 – 7 أشخاص مع مطبعة ويتبع الفرع فروع أصغر وهكذا، ويرسل كل فرع تقارير سنوية عن أنشطتهم تنشر في الكتاب السنوي، وللحركة جهود خاصة كل عام في ذكرى محرقة الهولوكوست، والتي أحرق فيها هتلر 6 مليون يهودي طبقا للرواية اليهودية، ولهم تركيز خاص على الهنود الحمر في أمريكا، وتصدر مجلاتهم وكتبهم باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والأسبانية والصينية والهندية واليابانية، ولهم جهود موجهة للمسلمين، وقد صدر عن الحركة 28 كتابا موجهة خصيصا للمسلمين، منها كتاب ينتقد كتب الأحاديث النبوية الشريفة التسعة، ويعتقد على نطاق واسع أن الحركة مجرد أداة يهودية للتمكين للصهيونية العالمية في الوسط المسيحي في هذا القرن الميلادي.

وقد رد عدد من القساوسة على ادعاءات «شهود يهوه» ومنهم جان هوجلان، في كتابه مشكلات تاريخ برج المراقبة، والذي رد على استشهاداتهم من الإنجيل، مؤكدا بأدلة تاريخية أن الهيكل دمر بالكامل على يد نبوخذنصر، وليس هناك ما يثبت وجوده بعد ذلك، ولم يكن موجودا حين دخل المسلمون القدس.

ويعتبر نادي «الـ700» البرنامج الشهير الذي يقدمه منذ35 عاما القسيس المعروف بات روبرتسون،على قناة CBS، وقناة CBN، وقناة «الأسرة»، والتي يملكها روبرتسون نفسه، أبرز وسيلة لنشر أفكار قريبة جدا من أفكار «شهود يهوه» بعيدا عن التصريح بذلك، ولا يتوقف البرنامج في كل حلقة من حلقاته المعدة اعدادا جيدا عن تأييد اليهود ومهاجمة العرب والمسلمين «الإرهابيين»، وقد أشرف روبرتسون، على تأسيس «تلفزيون الشرق الأوسط» الذي بدأ بثه في المنطقة العربية من إسرائيل هذا الشهر بمناسبة مرور 30 عاما على «استعادة اليهود للقدس المغتصبة منهم منذ 2500 عاما»، وتقف وراء هذه المحطة امكانيات مادية ضخمة تكفل لها أحدث التقنيات التكنولوجية لتبث على مدى الـ 24 ساعة باللغات العربية والإنكليزية والعبرية في مساحة واسعة من العالم العربي والإسلامي.

وروبرتسون، هو رئيس «الاتحاد المسيحي»، وذو علاقة قوية بالرؤساء الأمريكيين وخاصة الرئيس جورج بوش، حيث صاحبه في بعض رحلاته الخارجية، وقد سعى لترشيح نفسه منذ سنوات للرئاسة الأمريكية ممثلا للحزب الجمهوري، وهو صاحب كتاب «نظام عالم جديد»، والذي كان أكثر الكتب مبيعا في أمريكا لفترة من الفترات حسب جريدة «نيويورك تايمز»، ويذكر روبرتسون، أن حوالي 70 مليون أمريكي يشاهدون برنامجه الديني.

ومن أبرز المنظمات المسيحية الأخرى في هذا المجال «سفارة المسيحية العالمية في القدس»، والتي تأسست عام 1980 «عقب رفض العالم لإعلان القدس كعاصمة لإسرائيل»، وتهدف «للتضامن مع اليهود والذين يشعرون بالوحدة مع وقوف كل العالم ضدهم»، حيث تعاني إسرائيل منذ عام 1948 من هجوم الإعلام الغربي غير العادل وغير المتوازن أبدا في تغطية الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، كما تهدف لمساعدة فقراء اليهود، وبذل اهتمام خاص لليهود الأثيوبيين، ودعم بناء المستوطنات اليهودية بأموال المتبرعين المسيحيين حول العالم.

وقد لعبت هذه المنظمة دورا هاما في نقل آلاف اليهود الروس لإسرائيل بدعمهم المالي لحوالي 50 رحلة جوية، وبذلوا جهودا إعلامية في روسيا وأوكرانيا لتشجيع اليهود لـ«آرض الميعاد» تحقيقا لـ«وعد الله».

وترعى السفارة مهرجانا سنويا في 27 سبتمبر من كل عام، وقال التقرير الختامي لآخر هذه المؤتمرات وهو السابع عشر من نوعه، أنه جاء مصادفة في لحظة ممارسة اليهود لحقهم في فتح النفق والذي اتخذه العرب كذريعة للإعتداء على إسرائيل وكسر السلام معها، وقتل جنود إسرائيليين بأسلحة إسرائيلية أعطيت للشرطة الفلسطينية، ومع ذلك هاجمهم الإعلام العالمي المتحامل دائما على اليهود، وقد جئنا جميعا للشهادة على مأساة «شعب الله»، وقد حضر نتنياهو، المؤتمر شخصيا، وألقى فيه كلمة قبل ساعات من سفره لواشنطن للقاء الرئيس كلينتون، أثناء أزمة النفق الشهيرة، بينما طالبه المجتمعون بالحفاظ على النفق مفتوحا والصمود بدعم القلوب المؤمنة بالمسيح.

ويبدأ هذا المهرجان عادة بزيارة لنهر الأردن «حيث عبر الإسرائيليون لأرض الميعاد»، وقد شارك في المهرجان الأخير 5000 مسيحي جاءوا من أنحاء العالم وأشعلوا 100 شمعة تمثل دول العالم شارك في إشعال القليل منها سفراء هذه الدول في إسرائيل.

افتتاح المؤتمر كان بأغاني مسيحية دينية، وبموسيقى بيتهوفن، «المسيح على جيل الزيتون»، كما تضمن المهرجان والذي استمر لمدة 8 أيام العديد من الطقوس الدينية المسيحية، وستحتفل السفارة العام القادم بمرور 100 عام على تأسيس أول مجلس صهيوني في بازل بسويسرا، ومرور 50 عاما على تأسيس دولة إسرائيل، وستمارس في الاحتفال الصلوات المسيحية، والاشتراك فيها شاملا تكاليف السفر والإقامة 210 دولارا، و75 دولارا فقط!

تنشر السفارة تقريرا يوميا يركز دائما على تلميع اليهود ومهاجمة العرب، ومن أمثلة العناوين الرئيسية لهذه النشرة في شهر مايو 1997: «مجموعة فلسطينيه تريد قتل البابا في لبنان»، «منظمة التحرير تمنع بيع الأراضي لليهود وتقتل البائعين»، «أكاذيب لصحيفة أمريكية تدعي وجود جاسوس إسرائيلي»، «عرفات: سنحارب الإرهاب الإسرائيلي»، «هيئة أوقاف القدس ترفض بناء حمامات لكنيسة في القدس»، «إسرائيل ورعب يومي من الأسلحة الكيماوية السورية»، «أسبوع جديد من الإعتداءات الإرهابية لحماس»، وهكذا.

كما تصدر السفارة مجلة شهرية «الشرق الأوسط ديجست»، توزع مجانا، ومن عناوين عددها الأخير: «الأقليات المسيحية المهددة في الشرق الأوسط»، «الإسلام والعرقية»، «إسرائيل والكنيسة»، ولك أن تتخيل ما خلف هذه العناوين.

إلا أن آخطر أنشطة السفارة تأسيسها لـ«مجلس الصهيونية المسيحية»، عام 1985، وعقد مؤتمرها الأول في بازل بسويسرا، مركز تأسيس الصهيونية العالمية، وعقد المؤتمر الثاني في عام 1988 في القدس، كما عقد المؤتمر الثالث تحت عنوان «الأصولية الإسلامية» بالقدس أيضا عام 1994 وحضره 1500 شخص من 40 دولة، كما احتفل المؤتمر بـ«القدس 3000»، وهو المهرجان الذي أعلنته إسرائيل بمناسبة مرور 3000 سنة على القدس كمدينة للشعب اليهودي، وقالوا أن احتفالهم بذلك هو «لإبداء الاهتمام بالشعب اليهودي وبناء علاقة مع اليهود لعرض الإنجيل عليهم، وللوقوف معهم في مواجهة الأصولية الإسلامية المهددة للنصارى في العالم وتحديد أولويات الصهيونية المسيحية في المستقبل»، وهم يؤكدون أن الصهيونية المسيحية يؤمنون بالإنجيل وبكل العقائد المسيحية ولكنهم يؤمنون أيضا آن الله اختار اليهود ليكون منهم الأنبياء كشعب مختار ولابد من تطبيق إرادة الله دون اعتراض، حيث إن ولادة إسرائيل هي تحقيق لوعد الإنجيل، والمؤمنون المسيحيون يؤمنون بالأصول العبرية لدينهم، وبأن القدس هي المدينة المقدسة لليهود وحدهم، ولأن الله هو مالك الأرض فله الحق في منحها لهم.

كما تهدف الصهيونية المسيحية «للاعتذار لليهود عما فعله النصارى بهم، حيث قتل الآلاف من اليهود عبر التاريخ على يديهم لمجرد أنهم يهود»، و«معارضة كل أشكال العنصرية ضد اليهود».

وللأصولية المسيحية دستورا يتضمن «الأساسيات الإثنى عشر» و «الأساليب الثمانية»، ومما يلفت النظر في هذا الدستور التأكيد على أن الجولان جزء من إسرائيل الإنجيلية وموقع استراتيجي، ويجب ألا تعطى لسوريا التي آذت المسيحيين في البقاع اللبناني، ويبدون قلقهم بسبب الموقف السلبي للمسلمين ضد النصارى واليهود وحضهم على كره اليهود وادعاء حقهم في القدس الذي لا تدعمه أي أدلة من القرآن، بل على نصوص سياسية أعطي لها الشكل الديني، ويقولون أيضا في الدستور أن الإسلام يحرض على نشر الإسلام بالحرب، ويحض أتباعه أن من يقتل يهوديا فيُقتل يدخل الجنة، كما ينص الدستور على أهمية دعم عودة اليهود لأراضيهم.

وأصدرت السفارة كتابا من 154 صفحة بعنوان «المسيحية وإسرائيل: الصهيونية الإنجيلية والأصولية الإسلامية»، ويتضمن أهم المحاضرات التي ألقيت في مؤتمرات المجلس وخاصة الثالث منها.

كما أسست السفارة عام 1982م «جمعيات أصدقاء سفارة المسيحية العالمية» في كندا وأمريكا، والفرع الكندي نشيط جدا ويصدر مجلة شهرية تدعى «التقرير الإسرائيلي».

هناك أيضا عدد كبير من المنظمات في أمريكا، ومنها «كنائس زولا ليفت»، وشعارها «لليهود أولا وأيضا لغير اليهود» والتي تهدف «لتعليم اليهود الأساليب التي يكونون بها صداقة مع اليهود لدعوتهم»، ولزولا، مؤسس المنظمة، والتي تحتوي على الشمعدان السداسي في شعارها، برامج عديدة على عدد من القنوات التلفازية الأمريكية المعروفة، وعدد من المحطات الإذاعية، وتركز برامجه على تعليم ودراسة الدراسات الخاصة باليهود ونبوة النبي إسحاق، عليه السلام، جد اليهود، وقد كتب زولا، 45 كتابا ترجمت بعدة لغات، كما أصدر 15 ألبوما غنائيا فيها حوالي 150 أغنية دينية وبعضها مصور تلفزيونيا، وتحمل كلمات هذه الأغاني العديد من الإشارات لمبادئ المسيحية الصهيونية، ويقول زولا، آن هذه الألبومات هدفها «دعم هذه البرامج التلفزيونية لترقية مستواها»، إلا أن ادعائه هذا لا يعني بالطبع أن مثل هذه الأشرطة يمكن أن تغطي التكلفة الباهظة لهذا العدد الكبير من البرامج، ولابد من وجود مصادر دعم أخرى.

وزولا، لا يتوقف عن التجوال وإلقاء الكلمات الدينية في الكنائس والمجموعات الوطنية والجامعات، وكلماته تتكون دائما من قسمين:

  • تعليم الإنجيل.
  • وتحليل آخر أوضاع منطقة الشرق الأوسط.

كما يدرس زولا، مادة «المسيح في التوراة» بجامعة دالاس بتكساس، ويعطي حلقات دراسية مفتوحة يعنوان «الدراسات المسيحية اليهودية»، والتي تدرس «الأصول اليهودية للدين المسيحي»، ويشارك في الدورات الحالية حوالي 3000 طالب.

كان زولا، يهوديا، ثم اعلن اعتناقه المسيحية عام 1971، ثم بدأ بتنظيم رحلات دينية للمسيحيين إلى إسرائيل، حيث أشرف حتى الآن على أكثر من 50 رحلة، ويرسل زولا، كتبه مجانا لقوائم المراسلة في الولايات المتحدة وإسرائيل، ويقول «أنه متجه لتوسيع نشاطه ليشمل دول أفريقيا واستراليا والشرق الأقصى ودول ما خلف الستائر الحديدية»، دون تحديد لها.

تبدو النزعة الصهيونية واضحة في كلام زولا، وكتاباته، ففي برنامج له في شهر مايو الماضي دافع زولا، عن نتنياهو، والذي اعتبره ضحيه مؤامرات السياسيين ورغبة الإعلاميين في الإثارة، مضيفا أنه من الطريف آن «ياهو» معناها في التوراة «إلهيّ»، فنتنياهو، هو «هدية الله»، وهاجم زولا، إعلاميا أمريكيا تساؤل لماذا يقاوم الأطفال الفلسطينيين بالحجارة، بينما الأطفال اليهود لا يفعلون ذلك في وجه الفلسطينيين، وبرر زولا، ذلك بأن الشرطة الإسرائيلية بسبب قوتها ستوقفهم فورا، بينما الشرطة الفلسطينية المتآمرة فلن تفعل ذلك، ولأن اليهود يعرفون آنه في أي صراع معهم أيما كان المتسبب فسيكونون هم الملومون إعلاميا، ولذلك فهم يمنعون أولادهم من أي شجار من هذا النوع، ثم تحدث عن مشروع قانون لمنع الأنشطة الدينية المسيحية في إسرائيل، وقال بأن اليهود يفعلون ذلك بسبب معاناتهم تاريخيا لفترة طويلة، مطمئنا أن القرار حتى لو أقر بدعم اليهود الأرذثوكس فإن السياسيين لن يطبقونه، ثم اختتم بالإعلان عن «رحلة روحية علوية» لإسرائيل لزيارة الأماكن المقدسة وحضور الآعياد اليهودية.

آما في النشرات الصادرة عن منظمته فستجد في آخر النشرات مقالا عن أن اسرائيل هي مركز العالم منذ 3000 سنة وستبقى كذلك، وأن الإنجيل يخبر عن تحالف روسي إسلامي لتدمير إسرائىل، وهذا التحالف لايشمل الدول التي على حدوده لأن اسرائيل حينها ستكون في شعور كامل بالأمن، وهذا لايكون إلا بالسلام مع الدول التي معها، وهو مايشار إليه في الإنجيل بيأجوج ومأجوج ولكن الله يدمرهم حماية لإسرائيل.

وهاجم زولا، بشدة توصيات مؤتمر عقد بولاية نورث كارولينا، شاركت فيه عدد من الكنائس عبر عن قلقه إزاء وضع المسيحيين الفلسطينيين في إسرائيل، مؤكدا آن الباطن هو عداء اليهود وإسرائىل.

وتهدف «كنائس الشعب المختار» لـ« خدمة الرب عيسى المسيح في تبليغ رسالته العظيمة مع تركيز خاص على الشعب اليهودي»، ومن الأهداف الفرعية «بناء كنائس تبشيرية في أنحاء العالم لنصلي من أجل الشعب اليهودي ونشهد لهم في مجتمعاتهم بالإضافة لدعم مؤسساتهم الدينية حول العالم.

أسس هذه الكنائس في بروكلين بنيويورك عام 1894 حاخام يهودي سابق اسمه ليوبولد كوهن، والذي كان حاخاما في بولندا، ثم _ حسب قوله _ أدى بحثي عن المسيح عيسى، عليه السلام، لفقدان منصبي، ورحل لأمريكا ليكتشف أن الإيمان بعيسى، من صلب الدين اليهودي الصحيح.

ويضيف، «كان أول اجتماع لدراسة الإنجيل بحضور 8 أشخاص، وقد عمدت حتى الآن 1000 شخص في حياتي من اليهود وذلك من خلال التركيز على النساء الذين كانوا مهضومي الحق حينها والذين سحبوا أزواجهم لينضموا للمجتمع الأمريكي».

وتوزع هذه المنظمة كتب عديدة منها «اليهود أولا»، والذي يشرح للمسيحيين كيف يصادقوا اليهود ويحدثوهم عن المسيح، كما عقدوا مؤخرا مؤتمرا بعنوان «السبب الوحيد لاستحقاق اليهود معاملة خاصة»، وتنظم الكنائس رحلات منتظمة لإسرائيل.

وللمنظمة فروع في الأرجنتين وكندا وأوكرانيا والبرازيل، ولديهم إرساليات دائمة للمناطق التي يتجمع فيها اليهود في العالم، وهي بالترتيب حسب إحصائياتهم:

أمريكا الشمالية 5,800,000، إسرائيل 4,600,200، روسيا وأوكرانيا 950,000، فرنسا 600,000، أمريكا الجنوبية 380,000، جنوب أفريقيا 106,000، استراليا 100,000، ألمانيا 60,000، كما أن لديهم فروع في العديد من الولايات الأمريكية، بالإضافة لمركزهم الحالي في ولاية نورث كارولينا.

وقد يوحي ما سبق أن هذه الكنائس مجرد كنائس متخصصة في دعوة اليهود للمسيحية، والحق ليس كذلك، ففي كتاب «لليهود أولا» يقول بأن اليهود هم أفضل الشعوب بناء على الإنجيل، وآن المسيحيين مدينيين لليهود الذين كتبوا الإنجيل من روح القدس، والله قد سمى نفسه بـ«رب اليهود» وقد أعطاهم «أرض الميعاد»، وفي كتاب من منشوراتهم «لماذا اليهود مميزون؟» للدكتور جون والفورد، والذي انتمى للكنيسة عام 1942، يعلن استغرابه من القساوسة المسيحيين الذين يقضون عمرهم في قراءة الإنجيل ولا تتبين لهم الحقيقة الناصعة في آرادة الله في قيام دولة اليهود، وهم لأنهم مميزون فيستحقون «حب مميز».

أما «معهد أنكيربيرج للبحث الديني»، والذي أسسه د. جون أنكيربيرج، فيركز في بحوثه على عودة المسيح عيسى، عليه السلام، وفي كتيب موجه لـ«غير المؤمنين بالإنجيل» يركز الكتيب أن الإنجيل توقع ما سيحدث في العالم من قيام دولة إسرائيل وتشتت اليهود ثم استعادتهم لقدسهم المغتصب ليصل لنتيجة أن مثل هذا التوقع هو معجزة تثبت صحة الإنجيل، كما أجرى المعهد عدة بحوث تاريخية على بناء الهيكل توزع مجانا، وللمعهد 39 برنامج أسبوعي تتوزع على محطات 21 ولاية أمريكية غالبها في أوقات الذروة، مساء يومي الإجازة السبت والأحد.

«كنائس موافقة الرسالة»، آسسها دونالد بيركينس، وزوجته، بجنوب كاليفورنيا، وكان بيركينس، قد بدأ الجهد التبشيري قبل 16 عاما في كنائس «جيمي سويجارت»، الشهير بمناظرته مع أحمد ديدات، ثم بفضيحته الأخلاقية التي قضت عليه عمليا، وبعد رحلة لإسرائيل «أرض الإنجيل» والالتقاء بـ«شعب الله»، عاد ليؤسس كنائس موافقة الرسالة، وأفكاره المنشورة في نشرة الكنائس الشهرية وبرنامجه التلفزيوني الأسبوعي قريبة جدا من «شهود يهوه» رغم تركيزه الدائم على عقائد التثليث والخلاص المسيحية التقليدية.

وتبث «كنائس جاك فان امبي»، العديد من البرامج التلفزيونية على القنوات المحلية، ولمؤسس الكنائس د. جاك فان، برنامج أسبوعي «يحلل أحداث العالم في ضوء الرسالة الإنجيلية»، والذي يبث أيضا على الإنترنت بالصوت والفيديو، وتوزع الكنائس كتبها مجانا في السجون والمستشفيات والجيش والبيوت، كما توزعها أيضا في آسيا وأفريقيا من خلال «كنائس عودة المسيح» في ولاية مشيجان، بالإضافة لتقرير يومي يوزع بالبريد الإلكتروني.

وتتركز جهود «الجماعة الدولية لليهود والمسيحيين» على دعم المهجرين اليهود إلى إسرائيل بشكل منظم جدا، ويستلم القائم بالدعم معلومات عن الشخص الذي تم استخدام أمواله في تهجيره إلى إسرائيل ورسالة شكر منه، وسجل بتطور حياته في إسرائيل.

أيضا هناك منظمة «نداء بيريان» بولاية أوريجن شمال غرب الولايات المتحدة، والتي تتضمن تقاريرها المجانية هجوم على العالم العربي وفلسطين وأطفال الانتفاضة بالذات، وهناك كذلك «كنائس الرسالة» والتي تعقد مؤتمرات شهرية متتالية تحت إشراف مؤسسها دونالد بيركين، في أنحاء أمريكا غالبها في كاليفورنيا وتكساس.

ويوجد لـ«جماعة المسيحيين اليهود» فروع في كل أنحاء أمريكا، بالإضافة لمركزها الرئيسي في سان أنتونيو بتكساس، وفروع في فرنسا وكندا وإسرائيل وجنوب أفريقيا والبرازيل والأرجنتين والهند وبريطانيا.

ويوجد في نفس المدينة «مؤسسة المسيحيين اليهود»، ولديها برنامج يومي «رؤية مسيحية» وكان يسمى سابقا «ساعة مسيحية يهودية»، وتوزع المؤسسة الكتب والأشرطة وتقيم دورات دراسية للإنجيل، وتقول بأن هدفها هو إخبار إخواننا اليهود أخبارا جيدة آن المسيح المنتظر الذي ينتظرونه في كتابهم هو عيسى، عليه السلام، الذي جاء بالفعل، ويؤمن هؤلاء بالتقاليد المسيحية التقليدية نفسها، ويتكون مجلس إدارة المؤسسة التي يرأسها د. تشارلز هالف، من «يهود آمنوا بالمسيح»، فهم يهود بالأصل مسيحيون بالدين، ومع ذلك فتحية المؤسسة في مقدمة أشرطتها وكتبها «شالوم» التحية اليهودية، وتتبعهم 24 كنيسة حول العالم، ولديهم محطة إذاعية في كندا، وعندهم نشرة إخبارية من «إسرائيل وعالم اليهود»، وينظمون رحلات مستمرة لإسرائىل.

بينما تركز منظمة «كنائس اليهود من أجل عيسى»، والمتمركزة في ولاية كاليفورنيا، على الجالية الأسبانية في أمريكا.

أما دار نشر «كوينونيا هاوس» بولاية إيداهو شمال غرب أمريكا، فلديها برنامج لدعم كل موقع على «الإنترنت» يروج لأفكار المسيحية الصهيونية، ومن كتب هذه الدار «عيد ميلاد إسرائيل»، والذي صدر بمناسبة عيد التأسيس الإسرائىلي عام 1995، ويهاجم الكتاب إسحاق رابين، لأنه أجرى محادثات مع منظمة التحرير وساعد على تأسيس دولة فلسطين وأوقف بناء المستوطنات في غزة عام 1992، ووافق على إجراء مفاوضات حول القدس وتقسيمها، أما ياسر عرفات، فقد «قتل عدد كاف من الأبرياء ليحصل على جائزة السلام»، والإرهاب أصبح وسيلة رخيصة الثمن لتحقيق الانتصار فحماس بعد كل ما فعلت «دعيت للمشاركة في مفاوضات السلام»، ولكن رغم ذلك كله فإسرائيل ستنجو لأنه وعد الله في الإنجيل.

أما في كندا، فهناك عدد أقل من هذا النوع من المنظمات، ومنها «كنائس جرانت جيفري» بتورنتو، والتي تمتلك دار نشر ضخمة للكتب والأشرطة والفيديو، ولجرانت مؤسس المنظمة كتاب عن عملية السلام يؤكد فيه أن القدس لابد أن تكون لإسرائيل كشرط لعودة المسيح للأرض، ويقول أن العرب هم يأجوج ومأجوج المذكورين في التوراة، ويهاجم صلاح الدين الأيوبي، الذي غدر بريتشارد قلب الأسد، بعد أن عاهده، وسيفعل العرب نفس الشئ، فالسلام عند العرب «زمن للتسلح» ورسول العرب محمد، صلى الله عليه وسلم، عاهد قريشا في صلح الحديبية ثم غدر بهم في فتح مكة ليقتل كل كبرائها، ويستدل على ذلك أيضا بأن ياسر عرفات، اعتبر قتلى حماس «شهداء»، واستعمل كلمة «جهاد» مرة لتحرير القدس، والجهاد عند المسلمين هو استعادة أي أرض دخلها المسلمون مهما كان الثمن «حسب تعاليم القرآن»، مشيرا إلى أن العهد القديم من الإنجيل يتضمن تنبوءًا بهجوم العرب على إسرائيل بقيادة روسيا!، ولا يمنع تغيرها من حدوث ذلك، ويؤكد الكتاب أيضا آن اليهود يعيشون حياتهم في طوارئ دائمة بسبب 200 مليون عربي محيطين بهم، إلا أن العرب كلهم سيهزمون بزلزال كبير، وإسرائيل لتحمي أمنها محتاجة للسيطرة على الجولان والضفة الغربية وغزة كما هي محتاجة لامتلاك الأسلحة النووية، ويختم الكتاب بأن الله يستوجب على المسيحيين الدعاء من أجل قدس آمنة، ولجرانت كتاب آخر عن عملية السلام أيضا

ولا ننسى بعد كل هذا أن للفاتيكان علاقات جيدة مع إسرائىل، وتسعى إسرائىل دائما لتقويتها، وهي عادة لا تعود خائبة الآمال من هناك، وكانت اتفاقية قد وقعت بين الطرفين في 30 ديسمبر1993، حيث تأسست علاقات دبلوماسية لأول مرة، وقد سوق اليهود لكل ذكرى لاتفاقيتهم مع الفاتيكان إعلاميا بشكل ضخم مؤكدين دائما على «العلاقة المترابطة بين الكنيسة الكاثوليكية والجالية اليهودية»، وآخرها كان الاحتفال بالذكرى الثالثة _ حسب التقويم العبري _ في 9 أكتوبر الماضي، حيث أقيم احتفال ضخم بهذه المناسبة في الجامعة الكاثوليكية بالعاصمة واشنطن بالتعاون مع السفارة الإسرائىلية، وكما أكد في الاحتفال على العلاقات اليهودية الكاثوليكية وتنمية الحوار بينهما، أكد كذلك في منشور الاحتفال الرسمي على «الحوار لتأمل العلاقات بين الأسقفيه المقدسة “الفاتيكان”، واسرائيل، في مواجهة خلفيات عملية السلام العربية – الإسرائىلية».

 

ترى من هو الحمل ومن هو الأسد؟

من أشهر الكنائس المسيحية المرتبطة بالفكر الصهيوني كنائس «الحمل والأسد» بمدينة مكيني بتكساس، والتي تأسست عام 1980، وفتحت لها فروع في جنوب أفريقيا، وبولندا، وفرع في وسط تل أبيب يرأسه يهودي شاب يخبر الناس عن المسيح بعد دعوتهم لشرب القهوة في مقهى مرافق، ولديهم فرع نشط في المكسيك، في كندا، ويشاركون في رعاية 200 كنيسة في روسيا وأوكرانيا، وتقود المؤسسة رحلات منتظمة لإسرائيل تركز على زيارة مواقع الهيكل اليهودي المزعوم، وموقع عودة المسيح.

وتخصص الكنائس 100,000 دولار، حوالي 15% من ميزانيتهم، لدعم هذه الفروع الخارجية، وتوزيع الأنجيل، ودعم اللاجئين اليهود، والمؤتمرات، ووزعت الكنائس ألاف الأناجيل، ولهم برنامج تلفزيوني شهير «المسيح في مذهب الرسالة»، والذي يبث في آوروبا وروسيا وأفريقيا.

ومن أهداف هذه الكنائس إخبار العالم بحقيقة إسرائيل الجميلة التي يشوهها كل العالم ، وللكنائس جمعية تابعة اسمها «الآصدقاء النصارى لإسرائيل».

وفي إحصائىة عن الكنيسة لعام 1996، تقول بأنهم أنتجوا 260 برنامجا إذاعيا ليبلغ عدد برامجهم 4312 موزعة على 50 محطة، واستقبلوا 5373 رسالة، و1553 اتصالا من مستمعين، وقدموا 4 برامج تلفزيونية، و17 شريط وزعوا منها 788,34 نسخة، وعقدوا 9 مؤتمرات، و14 ندوة، وأصدروا 9 أعداد من نشرتهم، و5 كتب، وتقويم عبري وكتابين بالأسبانية، وشاركوا في اجتماع مجلس المسيحيين الصهاينة الثالث وقدموا مساعدة مادية ضخمة للمهاجرين الجدد لإسرائىل، وأسسوا كنائس إضافية في تل أبيب والمكسيك وبولندا واثنتين في أوكرانيا.

ومؤسس هذه الكنائس هو د. دافيد راجان، والذي درس مادة «السياسة الدولية» في الجامعات قبل أن يؤسس هذه الكنائس.

وفي عام 1990، عندما بدأت هجرة اليهود الروس، ذهب راجان، وراقب الأمر بنفسه ليعود لأمريكا ويقول لجمهور الكنيسة بأنه تأثر بفقرهم وأنه يشعر آن «الرب كان يقوده ليحاول جمع مال لإغاثة هؤلاء اللاجئين»، وبالفعل استطاع راجان جمع 100,000 دولار كتبرعات لهؤلاء.

ولراجان، كتب كثيرة جدا يتم توزيعها مجانا وبيعها لمن يريد دعم الكنيسة وهي تبين بوضوح فكر هذه الكنائس الصهيوني.

ففي كتابه «عرض لعلامات آخر الزمان»، يقول آن في العهد القديم 500 عبارة تدل على عودة المسيح، و25 عبارة في العهد الجديد، ولعودته علامات منها علامات طبيعية كالزلازل، وعلامات اجتماعية مثل الفسق والفقر، وعلامات روحية وأهمها عودة اليهود لأراضيهم، وظهور التكنولوجيا، وعلامات سياسية مثل تأسيس دولة إسرائيل وعودة اليهود من روسيا، وتهديد الصين للعالم، واعتداء العرب على إسرائىل، والدولة الأوروبية الموحدة، والإرهاب الدولي، وعلامات خاصة بإسرائيل، وهي الآهم في نظره حيث سيجتمع اليهود من أطراف الأرض الأربعة لتصبح أرضهم كجنان عدن، وعودة اللغة العبرية للانتشار، واستعادتهم للقدس، وتركيز كل العالم على إسرائىل، ولأن هذا كله تحقق فالمسيح على وشك العودة، إلا ان العلامات السادسة تحتاج للمزيد من الجهد لتحقيقها تماما حتى تتم العودة

وفي كتيب له عن «القدس 3000»، يقول أن النبي زكريا، حسب الإنجيل، وعد آن اليهود سيعودون لإسرائيل والقدس، وسيكون الجيش الإسرائىلي كجمرة بين حطب، وستكون الدولة الأقوى في العالم، رغم أن العالم كله سيجتمع ضدها، ويرى أن مثل هذا التجمع العالمي تحقق بالفعل لما سحب العالم دعمه لإسرائىل في حرب 1973، ووقف ضدها بسبب المقاطعة البترولية «والتي أركعت الأمم الغربية على ركبتيها»، حسب تعبيره، ثم تجمع العالم مرة أخرى ضدها لما قرروا أن يبادلوها السلام بالأرض، وفي النهاية يرى أن من الواجب دعم اليهود وإسرائىل ضد العالم.

وفي كتيب «أرض إسرائيل.. لمن تنتمي؟»، يقول بأن الجواب بسيط لأن الله آعطاها لإبراهيم، وأحفاده من جهة إسحاق، ويعقوب، حسب الإنجيل، والذي وعد أن إسرائيل ستكون الأمة الأساسية في العالم إذا أطاعوا الله، وحذر إذا عصوا الله بالعقوبة وإخراجهم من الأرض، وإذا لم يطيعوا فسيعانون من الشتات في الأرض، ولكن الإنجيل لم يقل أبدا أن هذا يعني فقدانهم لملكية إسرائيل، بل الله وعدهم بحفظ الأرض لهم حتى يعودوا إليها.

ماذا عن العرب كأبناء لإبراهيم؟

يقول بأن الله لم يعد أبناء إسماعيل، بالأرض بل بالبركة، وبالفعل فهم كثيرون “21 دولة، و 175 مليون، مقابل دولة واحدة لليهود يسكنها 4 مليون”، كما أعطاهم البترول، ونسبة أراضي العرب لليهود 662 : 1.

أما الفلسطينيون، فيدعي بأن دولتهم لم توجد أصلا ولم تكن مستقلة لوحدها أبدا، وحتى عندما كانت الضفة وغزة مع العرب بعد عام 1948، لم يحاول العرب إيجاد دولة مستقلة لهم، والعرب لم يستقبلوهم حتى يستعملوهم كأداة سياسية ضد إسرائيل، فالعرب لايهمهم الفلسطينيين بل تدمير إسرائيل، ورغم أن إسرائىل سلمت سيناء لمصر، إلا أنها مازالت مصرة على بذل جهود لتدمير إسرائيل، ويتهم رابين، وبيريز، أن غير متدينين ولذا فعلوا ما فعلوا ولأنهم غشوا باعتقاد أن السياسة تحل المشكلة، بينما العرب يعتقدون أن «الله» أمرهم بتدمير إسرائىل، أما الدبلوماسية العربية فمجرد وسيلة للحرب.

وفي كتاب «العرب في الرسالة الإنجيلية»، يقول بأن الله أهمل العرب في النص المقدس لأن اليهود هم شعبه المختار فركز عليهم، ويقول أن في الإنجيل ما يشير إلى أنهم سيدعون أرض اليهود وسيحاربونهم من أجلها ولكن الله سيكتب عليهم المعاناة بسبب ذلك.

وفي كتاب عن «عملية السلام في الشرق الأوسط»، يقول أنه منذ بدء عملية السلام قتل حوالي 100 يهودي «فإذا كان هذا سلام فإسرائىل تحتاج لإعلان الحرب»، ويقول بأن النظرة الإنسانية لقادة إسرائيل جعلتهم معرضين للغش بالعرب، وأمريكا والحلفاء الغربيين شاركوا في غش اليهود لما ضغطوا عليهم لأجل السلام.

ويقول بأن خطة حماس هي اغتيال عرفات، بعد فترة والاستيلاء على غزة والقاء الصواريخ على إسرائىل، وحينما سترد إسرائىل سيهيج عليها كل العرب للانتقام، وحينها سيضطر الإسرائىليون لاستعمال القنابل النووية للدفاع عن أنفسهم وستختفي دمشق من على وجه الأرض «مصداقا للإنجيل الذي يذكر أن دمشق ستختفي في آخر الزمان»، وبعدها روسيا ستدعم العرب وتبدأ الحرب العالمية الثالثة وينتج عن الصلح هدم اليهود للمسجد الأقصى وبناء الهيكل تحقيقا لوعد الله.

وفي كتيب له عن «الماسونية»، يقول أنه بالرغم آن الماسونية تشترط لعضويتها آن يكون العضو مؤمنا بإله، وتشجع أعضائها أن يكونوا نشطين في كنائسهم ومجتمعهم المحلي، إلا آن هناك اعتقادا شائعا بخطورتهم جعل بعض الكنائس في أمريكا وخاصة في ولاية ميسوري تمنعهم من دخولها، كما جعل الكنيسة الكاثوليكية آن تصدر قرارا عام 1728 يمنع الانضمام إليهم، والذي أكده الفاتيكان عام 1985 رغم أن الكنائس «تقبل كل أحد»، والحقيقة حسب راجان، والذي أدركها من خلال رسائل الكثير من زوجات أعضاء لماسونيين ويحضرون طقوس الكنيسة من خوفهن على مستقبل أزواجهن في الآخرة، أن الماسونيين يجب ألا يمثلوا مثل هذا الرعب لأن كثيرا منهم منضم لرغبة اجتماعية مدافعا بأن جورج واشنطن، وعدد من الزعماء الأمريكيين كانوا ماسونيين، ثم يضع قائمة بعشرة كتب عن «الماسونية والإنجيل» يمكن طلبها مجانا.

ومن كتبه أيضا «لماذا يريد الرب العودة للأرض؟»، «اليهود في الرسالة الإنجيلية»، و«القوانين الموسوية هل تنطبق على نصارى اليوم؟»، «الفلسطينيون: ضحية هجوم يهودي أو مؤامرة عربية؟»، «ياسر عرفات: رجل سلام آو إرهابي دولي»، «اسحاق رابين: رجل دولة واسع الأفق أم سياسي ماكر» والكتاب هجوم على رابين لأنه دخل عملية السلام.

«كنائس الحمل والأسد»، ستعقد آخر شهر يوليو القادم في بلانو بتكساس وسيجتمع عدد من الأسماء التي ذكرت في هذا التحقيق، وعنوان المؤتمر «ماذا يفعل الله بالأرض الآن؟»، وتحليل لعلامات آخر الزمان، ولعل القارئ فهم من كل ما سبق ماذا يعنون بهذا الموضوع بالضبط.

 

طامحون لم يكونوا مؤسساتهم بعد

يمكن التقاط عدد من الأفراد الذين يعملون ضمن هذه المنظومة وإن كانوا لم يكونوا منظماتهم بعد.

أحد هؤلاء Watchman أو «رجل المراقبة»، والذي يصدر نشرة أسبوعية هدفها «مراقبة إرهاصات عودة عيسى للأرض»، لكنها في الحقيقة تتناول أحداث الشرق الأوسط، وتركز دائما على قدرات الدول العربية العسكرية النووية والكيميائية «الرهيبة»! موحيا دائما أن هذا يجعل إسرائيل تواجه خطر الفناء الكامل في أي حرب قادمة.

أما لامبرت دولفين، فقد كتب عشرات الكتب في هذا الاتجاه، منها كتابه «الله وجبل المعبد»، والذي يروي فيه التاريخ الإسلامي منذ بعثة النبي، صلى الله عليه وسلم، وحتى فتح القدس عام 638 بطريقته التي توصل للمطلوب، ويدعي دولفين، أن عمرا، رضي الله عنه، دخل القدس ودمر المعبد وأقام المسجد الأقصى على أنقاض الكنيسة على أساس رحلة الإسراء والمعراج التي يشرحها كاملة مع حذف ما يتعلق بالأنبياء، حتى لا يعطي الإيحاء بأن المسلمين يؤمنون بعيسى، وموسى، ثم يروي بناء مسجد الصخرة على يد عبدالملك بن مروان، ويدعي أن القدس لم يكن لها في الحقيقة قيمة عند المسلمين لأنها آخر ما آحتلوا من بلاد الشام، ثم يتحدث عن موقع المعبد الأول والثاني وحائط البراق، ويقول كيف أن المسلمين يستفزون النصارى بالنقوش على الصخرة بأنه لا إله إلا الله الذي لم يجعل له ولدا، ويروي في كتابه هذه بإعجاب شديد قصة ثيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية الحديثة، ووعد بلفور، والحفريات تحت المسجد الأقصى، لإثبات موقع الهيكل، ويقول أيضا أن الله جعل إسرائىل في وعده لإبراهيم، نموذجا لكل الأمم، وأن الله تص أن أرضهم ستكون من لبنان حتى النهر، ومن الفرات حتى البحر الغربي ليسكنها قوم مقدسون وبناء الهيكل جزء مطلوب منهم، وأن الآمم الآخرى سيحاسبها الله على قدر معاملتهم لليهود ومنهم الولايات المتحدة التي عاملت اليهود بشكل عام بشكل لا بأس به!! ولذا باركها الله رغم انتشار الإلحاد والمعاصي والشذوذ الجنسي، ولا يعدم دولفين، في كل ما كتب أن يجد آيات من الإنجيل تدل على ما يقول.

ولدولفين، كتاب كبير آخر عن «التحضير لبناء الهيكل اليهودي الثالث»، والذي يلوم فيه موشي ديان لأنه ترك الأقصى عام 1967 للأوقاف الإسلامية، والذين لا يسمحون بأي حفريات لكشف الهيكل حتى لا تستغل ضدهم!، ويقول بأن الحكومة الإسرائىلية يجب حالا أن تستعيد موقع الهيكل لبناءه، ويحيي دولفين، محرق المسجد الأقصى والذي على حد قوله، كان ينتمي لكنيسة أسترالية تابعة لـ«شهود يهوه»، والذي أحرق منبر صلاح الدين، ويدعي أن المسلمين منعوا بعدها أي احد من الاقتراب من الأقصى.

ومن كتبه «جبل الهيكل في القدس: إضاءة للبحوث العلمية والآثارية حول موقع المعابد اليهودية الأول والثاني»، ويذكر فيه ثلاث نظريات إحداها أن الهيكل يقع تحت قبة الصخرة مباشرة، وكتاب «أهمية الهيكل للمسيحيين» والذي يؤكد فيه أن تسليم الأماكن المقدسة لليهود سيساعد الجميع من كل الأديان على الوصول إليها بحرية، بينما التاريخ الإسلامي عكس ذلك، فعمر، رضي الله عنه، نظف المنطقة من غير المسلمين! والمسلمين حاليا حددوا أوقات الزيارة في فترات قصيرة جدا، والسواح ملزمون بلباس معين وكلام معين بحراسة عسكرية، ويضيف بأن المسلمين رغم ادعائهم أن الأقصى حرم شريف، فهم يصلون دائما وظهورهم للأقصى، وهم يعارضون الكشف عن الهيكل مع أن حرية المعلومات حق من حقوق الإنسان، وهذا أمر تاريخي لا علاقة له بالأديان!!

ودولفين، مقيم في «سانتا كلارا» بكاليفورنيا، وكان عضوا بمركز أبحاث جامعة ستانفورد الشهيرة، ثم تفرغ عام 1987 لدراسة الإنجيل، وكان دولفين قد دخل المسيحية عام 1962، إلا أنه يتهرب بالكامل من ذكر ديانته قبل ذلك.

أما نان فينيك، فهي نموذج من نوع آخر فهي مسيحية من كاليفورنيا وقررت اعتناق الديانة اليهودية التي «أسرتها بجاذبيتها» وألفت كتاب «غريب في الشرق الأوسط: مذكرات اكتشافات روحية» تصف فيه الصعوبات التي لاقاتها من اليهود الذين يرفضون اعتناق آحد لدياناتهم وما «تعملته من هذه الديانة من روائع روحية».

* نُشر في جريدة المسلمون الدولية