تشهد الجامعات الأمريكية ومراكز الدراسات الأكاديمية في الفترة الأخيرة انتعاشا ملحوظا في اهتمامها بتعليم اللغة العربية ودراساتها على مختلف المستويات.
ويظهر هذا الانتعاش خصوصا في برامج تعليم اللغة العربية بالجامعات الأمريكية المختلفة بدءا بجامعة هارفارد، أشهر الجامعات الأمريكية على الإطلاق، وانتهاء بكليات صغيرة، وبدءا ببرامج لتعليم أساسيات اللغة العربية وقواعدها ومعاني كلماتها وانتهاء ببرامج الماجستير والدكتوراه في مجال اللغويات العربية.
ففي جامعة ولاية أوهايو، وهي أكبر الجامعات الأمريكية من حيث عدد الطلاب، يعقد معهد اللغة والثقافة العربية الوطني دورات أكاديمية بشكل متتابع كان من آخرها دورة لمدرسي اللغات الأجنبية والعلوم الاجتماعية بالمرحلة الابتدائية بالمدارس الأمريكية بهدف «تطوير واستعمال مناهج وتقنيات تساعد المدرسين على دمج نماذج اللغة والثقافة العربية في مناهجهم الدراسية».
كما تقدم «جامعة شيكاغو»، برامج مكثفة لتعليم اللغة العربية من خلال مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لها.
ويحضر البرنامج في المتوسط حوالي 35 طالبا من داخل وخارج الجامعة على 4 مستويات، ويضم البرنامج بالإضافة للتركيز على اللغة العربية الحديثة زيارات للأحياء العربية ومحاضرات حول محاور مرتبطة بالإسلام والشرق الأوسط.
ويوجد بجامعة «جورج تاون» الأمريكية الشهيرة بالعاصمة واشنطن قسم لتعليم اللغة العربية بكلية اللغات، ويقدم القسم برامج لتعليم اللغة العربية من خلال 3 مستويات إما في تعليم اللغة العربية أو الترجمة، ويستخدم القسم معمل لتعليم اللغات بهذا الغرض.
وتقدم جامعة نيويورك، برنامجا مماثلا ويتبع البرنامج أسلوب التطوير المستقل لمهارات القراءة والكتابة والاستماع والتحدث، ويستخدم البرنامج معمل لتعليم اللغات ومركز كمبيوتر.
ويضم البرنامج رحلات للحي العربي بنيويورك وزيارة المطاعم والمخابز والمكتبات والاستوديوهات العربية، كما تقدم الجامعة الماجستير والدكتوراه في الدراسات العربية المقارنة.
وتدير «جامعة فلوريدا»، برنامجا مكثفا لتعليم اللغة العربية، إلا أن الطلاب يسافرون لمدينة فاس المغربية لتلقي المحاضرات في المعهد الأمريكي للغات وذلك خلال فصل الصيف، وتفعل الشئ نفسه جامعة الولاية بنيويورك، وجامعة واشنطن بولاية ميسوري من خلال مركزالدراسات الإسلامية واللغة العربية المتقدمة، إلا أن برنامج جامعة واشنطن خاص بطلبة الدكتوراه الذين درسوا العربية من قبل.
ومن الجامعات والمؤسسات الأخرى التي تقدم برامج تعليم العربية معهد مونتاري للدراسات الدولية بولاية كاليفورنيا، وجامعة فرجينيا، والتي تركز على اللهجة الأردنية، وجامعة واين بديترويت بولاية مشيجان، والتي تقدم الماجستير في الدراسات واللغويات العربية، وجامعة برجهام يونج بولاية يوتاه الأمريكية، وتركز على اللهجة المصرية، وجامعة تكساس، وجامعة نورث كارولينا، وجامعة برنستون الشهيرة، وجامعة واشنطن بولاية واشنطن في أقصى شمال غرب الولايات المتحدة، وجامعة إموري بولاية جورجيا، وكلية الدراسات العالمية بجامعة جون هوبكنز بالعاصمة واشنطن، وجامعة كورنيل بنيويورك، ومعهد الشرق الأوسط بالعاصمة واشنطن، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة الولاية بسان ديغو بكاليفورنيا، وجامعة برون بولاية رود أيلاند، وجامعة ولاية فلوريدا، وجامعة إنديانا، وجامعة ولاية مشيغان، وجامعة نورث ويسترن بولاية إيلنوي، وجامعة ولاية أوريجن، وجامعة ولاية بنسلفانيا، وجامعة الولاية ببورتلاند بولاية أوريجن، وجامعة ستانفورد، وكلية ترينيتي بولاية كنيكت، وجامعة أريزونا، وجامعة كاليفورنيا ببيركلي، وجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، وجامعة إلينوي، وجامعة ماريلاند، وجامعة ماساشوستس، وجامعة مشيجان، وجامعة مينوسوتا، وجامعة نوتردام، وجامعة جنوب كاليفورنيا، وجامعة تينيسسي، وجامعة ويسكانسون، وجامعة فيلانوفا ببنسلفانيا، وجامعة ييل الجامعة الثانية في أمريكا بعد هارفارد بالإضافة لعشرات المعاهد التجارية في مختلف الولايات الأمريكية.
هذا الاهتمام المتزايد نتج عنه تفعيل «الرابطة الأمريكية لمدرسي العربية»، وهي كرابطة تهدف لـ«تعزيز الدراسة والنقد والبحث في مجالات تعليم اللغة العربية، والأدب العربي، واللغويات العربية، والاشتراك في الرابطة مفتوح لكل المتخصصين والطلبة والمهتمين بهذه المجالات.
في عام 1981، أسست الرابطة مسابقة في الترجمة من العربية للإنجليزية من فئتين:
- أدبية.
- وغير أدبية.
وتعقد المسابقة كل سنتين، وفي السنة التي لا تقام فيها هذه المسابقة تعوض بدلا منها بمسابقة كتابة المقالة العربية بجوائز مقدمة من 21 جامعة أمريكية تضم برامج لتعليم اللغة العربية.
ويصدر عن الرابطة مجلة علمية متخصصة اسمها «العربية» بالإضافة إلى نشرة إخبارية كل 4 أشهر تضم أخبارا وبعض المقالات في مجال التخصص، كما تدير الرابطة حلقة نقاش حول العربية بالبريد الإلكتروني بين الأعضاء.
ويقع مركز الرابطة بمركز كيندي لدراسات الشرق الأدنى بجامعة برجهام يانج بولاية يوتاه الأمريكية.
وقد أشرفت الرابطة على دراسة واسعة النطاق بتمويل شركة «فورد»، حول برامج تعليم اللغة العربية في أمريكا من أبرز نتائجها أن مدرسي اللغة العربية في برامج البكالوريوس خاصة أكثرهم من العرب الذين لم يتلقوا تدريبا متخصصا في أساليب التدريس ولا يستعملون كتب منهجية ووسائل تدريس كافية وبرر أكثر هؤلاء المدرسين ذلك بـ«عدم معرفتهم بوجودها»!
ولذا أعدت الجمعية مجموعات من الكتب والوسائل لبيعها للمدرسين بحيث تكون المرحلة الثانية هي تقويم هذه الكتب والوسائل “أشرطة فيديو وكاسيت”، من خلال المشاكل الناتجة عن الاستعمال بتمويل شركة «فورد» وإشراف المجلس الوطني للمنظمات المعنية باللغات الأقل انتشارا تعليميا.
بالإضافة إلى ذلك، توجد «جمعية اللغويات العربية» وهي جمعية نشطة أقامت في شهر فبراير الماضي مؤتمرا متخصصا في القضايا اللغوية العربية وذلك بالتعاون مع جامعة إموري بولاية جورجيا، وهو مؤتمر دوري سنوي تطبع أوراق عمله كل عام وتنشر، وكان آخر ما نشر في هذا السياق أعمال مؤتمر عام 1995، بجامعة جورج واشنطن.
ونشرت الجمعية قائمة بـ78 كتابا يستخدمه أعضائها في تعليم اللغة العربية وتم تأليفها ونشرها في الولايات المتحدة لمؤلفين عرب وأمريكيين، ومن هذه الكتب ما يتناول أساسيات اللغة العربية، أو أساليب تعليم العربية، منها 8 كتب حول التعليم بالكمبيوتر، ومهارات النطق، ونصوص عربية مختارة، بالإضافة لكتب مرتبطة باللهجات العامية، كاللهجة المصرية، 5 كتب أحدها خاص بلهجة القاهرة، والمغربية، قاموسان و3 كتب، والعراقية، قاموس وكتابان، والسورية، قاموس وكتابان أحدهما خاص باللهجة الدمشقية، والتونسية، كتاب واحد، والسعودية، قاموس وكتاب خاص باللهجة الحجازية، والخليجية، 5 كتب، واليمنية، كتابان، وكتاب خاص برجال الأعمال، ودراسة حول تجربة التعريب في الجزائر.
كما صدر عن عن قسم دراسات الشرق الأدنى بجامعة إنديانا، فهرس متكامل للإصدارات في مجال اللغويات العربية من عام 1979 إلى عام 1995، أعده سلمان العاني، و د. ديلورث باركينسون، وأشرف عليه جمعية اللغويات العربية، وشمل الدليل الكتب والمقالات والرسائل الجامعية باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية والألمانية مرتبة في 104 صفحة.
وتوجد حلقة نقاش على مستوى الولايات المتحدة بواسطة «البريد الإلكتروني» اسمها «أدبيات»، وتدور نقاشاتها بالإنجليزية حول قضايا متعلقة بالأدب العربي، ويدير الحلقة فرانك لوي، من إدارة دراسات الشرق الأوسط بجامعة إموري بولاية جورجيا.
كما طورت جامعة هارفارد، موقعا على شبكة الإنترنت يحتوي على 8000 كلمة وترجمتها مصنفة في 150 تصنيفا بعضها مذكورة مع الصوت، وخاصة منها المرتبط باللهجة المصرية، بالإضافة لشرح متكامل لقواعد اللغة العربية، وموقع آخر لتعبيرات اللهجة المصرية الشائعة وشرحها ومتى تستعمل.
كما خصصت موقعا آخر للكلمات العربية الواردة في وسائل الإعلام، 442 كلمة من مختلف صفحات الصحف والمجلات المصرية، و480 كلمة من مقالات لشخصيات إسلامية في مصر، و159 كلمة من مقالات حول الأزمة في الجزائر، و105 كلمة من مقالات سياسية، و663 كلمة من مقالات شخصيات عربية مثل طه حسين، وجمال عبدالناصر، وسليم اللوزي، والشيخ حمد الجاسر، والشيخ علي الطنطاوي، وبيرم التونسي، وخير الدين التونسي، و250 كلمة أخرى مجموعة من وسائل الإعلام بواسطة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بالإضافة لموقع يشرح الكلمات العربية الواردة في كتب تعليم اللغة العربية الشائعة في أمريكا.
وتسعى شركة «فايرفيلد» الأمريكية الرائدة في مجال تعليم اللغات، لإصدار أقراص ليزر لتعليم اللغة العربية والتي ستطرح في الأسواق خلال الأشهر القليلة القادمة.
ومن الأنشطة المستقبلية في مجال اللغة والأدب العربي مؤتمر يعقد بجامعة ماريلاند، في 10 أكتوبر القادم يناقش خلال 3 أيام أدب «جبران خليل جبران».
* نُشر في جريدة المسلمون الدولية