علاقات ما قبل الزواج تزيد نسب الطلاق

من قسم منوعات
الإثنين 06 أبريل 1998|

من المعروف أن المجتمعات الغربية تحفل بنوع معين من العلاقة غير الشرعية، حيث يعيش الرجل والمرأة مع بعضهما في بيت واحد، في كثير من الأحيان، وبينهما كل عناصر العلاقة الحميمة بدون زواج.

وربما أنجب هؤلاء الأطفال واستمرت حياتهما مع بعضهما لسنوات عديدة جدا قبل التفكير في الزواج الرسمي.

ليس غريبا أبدا في الولايات المتحدة مثلا أن تذهب إلى عرس لتجد العروس حاملا أو معها أطفال من العريس، وهذا الأسلوب في تزايد سريع بسبب نجاحه في حماية طرفي العلاقة من تكاليف الطلاق المادية المرتفعة جدا فيما إذا قررا فجأة الانفصال عن بعضهما، وخاصة أن معدلات الطلاق في أمريكا في ارتفاع كبير منذ بداية السبعينات الميلادية.

أىضا، ساهم في تزايد معدلات انتشار مثل هذا النوع من العلاقة غير الشرعية قبول المجتمع الأمريكي الكامل لهذه العلاقة منذ أواخر الستينات الميلادية بالنظر لمثل هذين الشخصين كما ينظر تماما للزوجين في كل التقاليد الاجتماعية.

وينصح الكثير من الآباء في أمريكا أبنائهم وبناتهم بممارسة هذا النوع من العلاقة حتى يتم التأكد تماما من الطرف الآخر وصلاحيته لزواج يطول كل العمر الأمر الذي قد يأخذ عدة سنوات قبل أن يتم مثل هذا التأكد.

الواضح أن مثل هذا النوع من التقاليد الغربية الإباحية انتقلت لبعض الفئات في العالم العربي والتي صارت ترى في علاقة طويلة الأمد بين الشاب والفتاة قبل زواجهما مصلحة لهما «حتى يتأكد كل طرف من تقديره وحبه للطرف الآخر».

لكن الدراسات العلمية الأمريكية والتي صدرت في الفترة الأخيرة وفاجأت الرأي العام الأمريكي تقول شيئا آخر.

الإحصائيات الأمريكية تقول أن معظم أطراف هذا النوع من العلاقة تخطط للزواج، ومعظمهم يربطون هذا الزواج بالتأكد من التلائم الكامل بينهما، ولكن نسبة لا بأس بها من المشاركين في هذه الدراسات لا يخططون أبدا للزواج في المستقبل.

معظم الدراسات العلمية الأمريكية الحديثة على هذه العلاقات تستنتج أن مثل هذا النوع من العلاقة لا يساعد طرفي العلاقة “الرجل والمرأة” على معرفة ما إذا كانوا متلائمين فعلا، بل في الحقيقة أن الزوجين الذين مرا بعلاقة من هذا النوع من الماضي ترتفع بينهم نسب الطلاق بشكل أكبر بكثير من الأسر التي تزوج فيها الرجل والمرأة دون علاقة سابقة من هذا النوع.

ليس هذا فحسب، بل وجدت الدراسات نتائج أخرى سلبية لمثل هذه العلاقة، ومنها أن نسب اعتداء الرجل على المرأة بالعنف في مثل هذا النوع من العلاقات أعلى من نسبه بين الزوجين الذين لم يمروا بهذه العلاقة.

أيضا، أثبتت الدراسات أن نسب الخيانة الزوجية أعلى بكثير في الأسر التي مرت بهذه العلاقة من الأسر التي لم يدخل فيها الزوجين مثل ذلك في السابق، وهذا زاد نسب مرضى الإيدز وغيرها من الأمراض الجنسية في الأسر التي مرت بالعلاقة غير المشروعة طويلة الأمد بسبب الخيانة الزوجية، حيث ينقل أحد الزوجين فيروس الإيدز من شخص خارج الأسرة إلى الزوج والزوجة.

أثناء العلاقة غير المشروعة، الرجال أكثر ممارسة بنسبة عالية للعنف ضد المرأة، «لكونهم لن يخسروا ماليا في حال الانفصال»، حسب عبارة إحدى هذه الدراسات، كما أنهم أكثر ممارسة لـ«الاغتصاب العائلي»، وهو حسب التعريف الغربي إجبار الطرف الآخر في العلاقة غير المشروعة أو الزواج على العلاقة الحميمة بدون رضاه.

أخيرا، أثبتت الدراسات أن طرفي هذه العلاقة أقل ثقة نفسيا في علاقتهم هذه من الشخصين المتزوجين، لإحساسهم أن علاقتهم على وشك الانهيار في أي لحظة وعدم تأكدهم من مستقبل علاقتهم مع الطرف الآخر في العلاقة غير المشروعة.

الفائدة الوحيدة التي وجدتها الدراسات العلمية لمثل هذه النوع من العلاقات أن أفرادها أقل إحساسا بالوحدة من الأشخاص العزاب، وربما كان هذا مفهوما في إطار المجتمع الغربي الذي يصعب فيه الحصول على أصدقاء مخلصين خارج إطار العلاقات الحميمة.

ارتفاع نسبة الطلاق بين هذا النوع من الأسر التي مرت في تاريخها بعلاقة من هذا النوع تترك أثرها بالدرجة الأولى على الأطفال في هذه الأسر.

مئات الدراسات العلمية الأمريكية تناولت وضع الأطفال في الأسرة التي انفصل فيها الأب عن الأم ليعيش الأطفال مع أحدهما أو مع أحد الأقارب.

هذه الدراسات والتي بدأت في كثافة قبل حوالي 20 عاما وجدت أن أطفال الأسر المطلقة يعانون من أمراض عضوية أكثر، ومن مشاكل أكثر في الصحة العقلية، أكثر فقرا، أقل شعورا بالأمان، مشاكل أكثر في المدارس، نسب أعلى للحمل قبل بلوغ الثامنة عشرة، تناول المخدرات والكحول قبل الثامنة عشرة، نسب أعلى من الاغتصاب والتعرض للممارسات العنيفة، ونسب أعلى في قيامهم بالطلاق في المستقبل وذلك كله مقارنة بالأطفال الذين لم تتعرض أسرهم للطلاق أثناء طفولتهم، مع ملاحظة أن مصطلح «طفولة» هنا يرمز لأي شخص يصغر عمره عن 18 عاما حسب المصطلحات الغربية.

* نُشر في جريدة المسلمون الدولية