تقرير إسرائيلي يفضح ممارسات حرس الحدود الإسرائيليين

من قسم منوعات
الخميس 07 سبتمبر 0997|

صدر هذا الأسبوع تقرير عن مؤسسة «بت سليم»، وهي مؤسسة إسرائيلية مستقلة معنية بحقوق الإنسان وتأسست عام 1989، يفضح العديد من ممارسات الاضطهاد لحراس الحدود الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين.

ويوثق التقرير المكون من 31 صفحة، 15 حالة ضرب وتعذيب وإيذاء للفلسطينيين بواسطة أفراد قوى الأمن، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، 12 حالة من هذه الحالات متورط فيها رجال من حرس الحدود.

صدور هذا التقرير يصادف الحكم على اثنين من حراس الحدود الإسرائليين الذين تم تصويرهم بالفيديو يضربون الفلسطينيين في نقطة (أ-رام) في أكتوبر 1996، حيث حكمت المحكمة عليهما بالسجن 20 شهرا، 12 شهرا منها مؤجلة التنفيذ.

هذه الحالة بالطبع من الأمثلة النادرة التي تم فيها محاكمة مثل هذا الإعتداء، ومعاقبة الأشخاص القائمين بالاعتداء بسجن فعلي، وربما كان ذلك بسبب الشيوع الإعلامي لهذه الحالة مما لم يترك أمام السلطات الإسرائيلية من خيار إلا التحقيق ومعاقبة المجرمين، بينما حالات يومية مماثلة تمر دون رقيب.

التقرير يؤكد أن شيئا لم يتم اتخاذه إزاء سلوك قوى الأمن، ليصبح الضرب والتعذيب للفلسطينيين أمر مستمر روتيني، وكل ما يتظاهر به القائمون على هذه القوات هو بعض التصريحات الإعلامية لإسكات الناس وتطمينهم بأن شيئا ما سيتخذ إزاء تلك المواقف.

فيما يلي ترجمة حرفية لأحدث هذه الحالات الخمسة عشر المضمنة في التقرير، والتي تمثل رواية لمحمد غنام، 27 عاما، يخبر فيها كيف تعرض هو وابن عمه أحمد موسى، للضرب بواسطة حراس الحدود في 13 أغسطس الحالي.

كلا الشخصين حاليا يتلقون رعاية طبية في أحد المستشفيات.

يقول محمد غنام: «أمس صباحا، 12 أغسطس، ذهبت مع ابن عمي أحمد، إلى القدس، كنا نمشي في بيت صفافا، أحد أحياء القدس، عندما جاء سيارة جيب لحراس الحدود وتوقفت بجانبنا، كان هناك أربعة رجال شرطة في السيارة، واحد منهم يتحدث العربية جيدا، والذي طلب مني إثبات الشخصية وتصريح الدخول، أعطيت بطاقة الشخصية وتصريح الدخول والذي كان ساري المفعول قبل الحصار، رجل الشرطة قال لي، «لماذا جئتم إلى القدس؟ ألا تعرفون أن هناك حصار؟»، قلت له أنني ذاهب لعملي في «تالبويت»، وأحمد، قال له أنه ذاهب مستشفى المقصد لأن لديه فحصا للقلب.
كنا بالفعل نريد الذهاب لـ«تالبويت» لنأخذ شيك خاص بي ثم نذهب سويا إلى المستشفى، رجال الشرطة تناقشوا فيما بينهم لمدة 10 دقائق هل يفرجوا عنا أم لا، ليخبرنا الشرطي المتحدث بالعربية أنهم لن يفرجوا عنا، وضعونا في الجيب، واتصلوا باللاسلكي، لا أعرف لمن.
أحمد، والذي يفهم العبرية، أخبرني أن الشخص الذي يتحدثون إليه طلب منهم الإفراج عنا لأنهم دققوا في الملفات وتأكدوا أنه لا يوجد شئ ضدنا، رجال الشرطة استمروا في المناقشة حول ما يجب أن يفعلوه بنا، أحمد، أخبرني أن أحدهم قال، «ليس هناك أحسن من أن نضحك ونسلي أنفسنا قليلا».
طلبوا منا أن نغطوا رؤوسنا بقمصاننا ونضعها بين ركبنا، بعد حوالي 20 دقيقة توقفت السيارة، وكنت قد سمعت أحمد، يطلب من البوليس أن يرفع القميص عن رأسه لأنه يعاني من صعوبة في التنفس، بعد ذلك سمعتهم يضربونه، عندما توقفت السيارة، أخبر رجال الشرطة أحمد، أن يخرج، وبقيت في الجيب.
عندما أخذوا أحمد، سمعتهم يضربونه مرتين، ثم لم أسمع شيئا، رجل بوليس بقي معي في الجيب ولكنه لم يضربني، بعد حوالي 20 دقيقة، رجل البوليس عاد وأخذني خارج السيارة، رأسي كان لايزال مغطى بقميصي، أحدهم ضربني على رأسي بعصا، أخرجت رأسي من القميص، كان هناك ثلاثة من حراس الحدود والذين بدؤوا يضربوني بالسياط، وعندما سقطت على الأرض، قام السائق ووقف على صدري ومعدتي وصار يضربني بحذائه، ضربوني في كل أنحاء جسدي لمدة 10 دقائق تقريبا حتى تغطيت بالدم حيث كنت أنزف بشدة من رأسي وأنفي، ساقاي وذراعي أيضا امتلأت بالكدمات والجروح وصرت أشعر وكأنني سأدوخ.
بعد ذلك الشرطي الذي يتحدث العربية أحضر حبلا وربط رجلي اليسرى بالجيب من الخلف وطلب من السائق أن يقود، السائق بدأ يقود ببطء ثم أسرع قليلا، بعد 200 متر الجيب توقف والشرطي المتحدث بالعربية طلب مني أن أنهض، لم أستطع؛ فصار يضربني بيده اليمنى ويقول، «لماذا تأتي لإسرائيل؟ اطلب من عرفات أن يعطيك عمل، خل حماس تطعم أطفالكم، قم قبل أن أطلق عليك الرصاص»، وبالفعل؛ ذهب الشرطي للجيب وأخذ بندقية وقال سأعد لثلاثة إذا لم تقم على قدميك سأطلق عليك الرصاص.
عد واحد، اثنين، اثنين ونصف، ثم وضع المسدس على رأسي، ظننت أنه بالفعل سيقتلني فتظاهرت بمحاولة الحركة، بدأ بعد ذلك يضربني بالعصا على وجهي ويدي ورأسي، دخت وسقطت على الأرض، رجال البوليس صرخوا في «تعال لهنا» قمت، لم أعرف كيف أعطاني الله القوة رغم الألم في كل جسمي والدم يغطي كل شبر مني، ولكنني جريت وجروا خلفي، استمريت في الجري حتى وصلت لطريق ممهد، جريت حتى رميت نفسي في النهاية على الإسفلت، استيقظت وأحدهم يحاول وضع الماء على وجهي، شعرت وكأنني حملت، كنت غائبا عن الوعي ولم أستيقظ إلا في المستشفى».

* نُشر في جريدة المسلمون الدولية