أثار تقرير نشرته جريدة «نيويورك تايمز»، إحدى أهم الصحف الأمريكية على الإطلاق، حول حادثة قتل الممرضتين البريطانيتين لزميلتهما الاسترالية في مدينة الخبر السعودية، ردود فعل سلبية واسعة النطاق في أوساط الجالية الإسلامية في أمريكا.
مصدر رد الفعل أن كاتب التقرير ادعى أن الشريعة الإسلامية قانون سري للغاية ولا يعرف تفاصيله إلا القليل من الناس.
البادرة الأولى جاءت من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية CAIR، الذي رد رئيسه التنفيذي نهاد عوض، على التقرير بمقال أشار فيه لتهافت حجة كاتب التقرير مؤكدا وجود عدد لا نهائي في شرح القانون الإسلامي خلال 14 قرنا من الزمن.
CAIR، استفادت من شبكة اتصالاتها الواسعة في أنحاء الولايات الأمريكية في دعوة الجالية الإسلامية للرد على التقرير برسائل ومقالات لجريدة نيويورك تايمز.
البث الذي قامت به CAIR، للخبر على مختلف الشبكات الإلكترونية على الإنترنت، دفع الجالية الإسلامية في لندن للتجاوب مع الخبر بإرسال ردود لمكتب جريدة «نيويورك تايمز» في لندن، والتي ينتمي إليه كاتب التقرير.
التقرير كتبه شخص يدعى يوسف إبراهيم، وهو صحفي مسيحي عربي عرف بكتابته مجموعة من القصص الصحفية المعادية للإسلام، وربما كان هذا ما أثار مثل هذه الحملة التي يتضح منها أن الأمر لم يكن جهلا منه بطبيعة الشريعة الإسلامية بقدر ما هو عداء مقصود للإسلام.
بعض الجهات الإسلامية في أمريكا، وخاصة منها «الرابطة الأمريكية للمسلمين»، أصدرت بيانا وزعته من خلال الإنترنت وشبكات الحوار الإسلامية رأت فيه أن مثل هذا الأسلوب، وهو الرد على المقال بمقالات مماثلة، غير كاف لـ«ردع» الجريدة عن اتخاذ مثل هذه المواقف، وطالبت بجهود تستهدف مقاطعة كبار المعلنين في «نيويورك تايمز»، حتى يقاطعوا الإعلان في الجريدة وبالتالي ممارسة الضغط على الجريدة.
وبالفعل؛ فقد حددت الرابطة اسم أحد أهم المتاجر في نيويورك لمقاطعتها تماما بهذه الحجة، لكن هذه الدعوة لم تحدث أي صدى ربما لأنها غير معقولة ولأن هذه الرابطة حديثة التأسيس وغير معروفة بين المسلمين.
نهاد عوض، أشار في رده على «نيويورك تايمز» لـ9 قضايا مقدمة من الشرطة الفدرالية الأمريكية ضد مسلمين وعرب لترحيلهم من أمريكا بأدلة «سرية» لا يسمح للمتهم ولا لمحاميه بالاطلاع عليها، الأمر الذي شرعه قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي صدر مؤخرا.
وقال، أن مثل هذه القضايا ومطالبة بعض أعضاء الكونجرس بتوسعة القرار لا يعني أن القانون الأمريكي «سري».
إلا أن الحقيقة أن هذا القانون واجه هذا الأسبوع هزيمة غير منتظرة، لدرجة أن المجلس الإسلامي الأمريكي عنونت بيانها الإعلامي واسع التوزيع بـ«نصر للمسلمين».
وتمثلت هذه الهزيمة برفض القاضي الفدرالي بمحكمة ولاية مشيجان، لطلب الشرطة الفدرالية FBI، بترحيل المقيم الفلسطيني عماد حامد، على أساس حجج سرية.
الطلب تكون فقط من 3 أسطر، ولم يسمح لأحد بالاطلاع علي هذه الحجج بمن فيهم المحامي، نويل صالح.
وبعد إعلان القرار امتلأت قاعة المحكمة بالتصفيق والترحيب بقرار القاضي بمن فيهم زوجته، وطفليه، والعديد من قادة الجالية العربية والإسلامية، وممثلي جمعيات مهتمة بحماية الحقوق المدنية.
المجلس الإسلامي الأمريكي بذل جهودا واسعة في هذه القضية بحكم أنها من أوائل القضايا تحت القانون الجديد وذلك بالتعاضد مع جمعيات عربية وإسلامية وأمريكية متعددة التي وفرت له الدفاع القانوني المناسب وأكبر قدر ممكن من الضوء الإعلامي، كما شمل ذلك خطابات كتبها أربعة من أعضاء الكونجرس لإدارة الهجرة الأمريكية دفاعا عن عماد حامد.
حامد، قال في حوار له مع جريدة «ديترويت نيوز» فرحا بالقرار، «هذه هي أمريكا الحقيقية تقف من أجل مبادئ وعدل حقيقي».
إلا أن القرار الفصل سيكون بالطبع للمحكمة العليا في أمريكا، والتي ينتظر المسلمون والعرب إبطالها لمفعول هذا القرار على أساس أنه مخالف لمبادئ الدستور الأمريكي والتي توفر للمتهم حق الدفاع عن نفسه ضد أي اتهامات منسوبة إليه.
* نُشر في جريدة المسلمون الدولية