«أتمنى أن أحصل على معلومات إضافية عن الإسلام»، هذا هو جوهر أكثر من 40 رسالة تصل يوميا لمكتب «الحلقة الإسلامية في أمريكا الشمالية»، للدعوة بالبريد.
ولأن الإسلام في أمريكا عملة نادرة لايمكن أن تعرف عنه من خلال الإعلام إلا معلومات مشوهة، فإن تلبية طلبات هذه الرسائل تصبح حاجة ملحة.
هذا بالضبط ما يفعله مكتب الدعوة بالبريد والذي منذ تأسيسه عام 1993، وهو يبذل كل جهد ممكن للاستفادة من البريد كوسيلة سهلة وفعالة للوصول للناس في بيوتهم وتحديثهم عن الإسلام، أو لتقديم ما يحتاجه المسلمون الجدد لتطوير معلوماتهم عن دينهم الجديد.
يقول مدير المكتب علي عزام، 32 عاما، بأنه خلال الفترة الماضية تلقى أكثر من 700,000 شخص في مختلف أنحاء الولايات المتحدة وكندا بروشورات حول الإسلام، منها ما هو إجابة لطلبات الراغبين في المعرفة عن الإسلام، ومنها ما تم توزيعه في مختلف الجامعات الأمريكية بمعدل 500 نشرة وكتيب على الأقل لكل جامعة، بالإضافة لعناية خاصة بإرسال النشرات للسجون الأمريكية. وقد يهنأ سجين ما بنور الإسلام فيبدأ التفكير في الآخرين من حوله، ويبدأ هنا دور المكتب من جديد ليجيب طلبات رسائله «أرسلوا لزوجتي، لوالدتي، لصديقي، لـ…».
وفي أثناء جنازة بيتي شباز، زوجة مالكوم إكس، على سبيل المثال استفاد المكتب من المناسبة ليوزع مئات النشرات عن مالكوم إكس، رحمه الله، على جماهير الحضور من الأمريكيين السود الذين مازالوا يحسون بالوفاء لزعيمهم الذي ساهم في إقرار المساواة بين السود والبيض في أمريكا، ولأن هذا الزعيم كان مسلما فقد كانت فرصة لا تعوض لإثارة علامات استفهام لدى جماهير الناس: «لماذا اختار مالكوم إكس الإسلام».
«بالأمس أرسلنا صناديق كاملة من النشرات لكنائس اليونيتريان، وهي طائفة مسيحية يؤمنون أن عيسى، عليه السلام، نبي وليس ابن الله، بناء على طلبهم ضمن برنامج للحوار بين الأديان».
ويقول علي عزام، بأن المكتب يواجه طلبا متزايدا ومميزا بين المتحدثين بالأسبانية في أمريكا، إلا أنه نظرا لقلة الإمكانيات المادية مازالت تلبية هذه الطلبات محدودة في بعض النشرات بالأسبانية والتي تقدم فقط فكرة عامة عن الإسلام.
وتتضمن الرسائل التي ترسل لجمهور الناس على كتيبات ونشرات عن تعاليم الإسلام وموقفه من العلم وما ورد في الإنجيل من إشارات حول الرسول، صلى الله عليه وسلم، وشرائع الإسلام مثل الصلاة وغيرها، بالإضافة للقرآن الكريم وكتب مبسطة عن القرآن ومجاميع من الحديث النبوي الشريف.
ويطلب الكثير من المسلمين الجدد كتب لتعليمهم أوليات اللغة العربية.
البريد ليس الوسيلة الوحيدة التي يتبعها مكتب الدعوة بالبريد، فهو يستفيد من تقنيات البريد الإلكتروني في الإجابة على تساؤلات الناس، بالإضافة إلى رقم هاتف مجاني لكل أنحاء الولايات المتحدة يقوم فيه شخص متفرغ بالإجابة على تساؤلات المتلهفين لمعرفة شئ ما عن الإسلام.
وتأتي أهمية هذه الخدمة مع كون معظم المساجد في أمريكا لا تفتح إلا في أوقات الصلاة، ولا يوجد في العادة أشخاص متفرغين ومؤهلين للإجابة على تساؤلات الناس.
لكن الموظفون الثلاثة بمكتب الدعوة بالبريد والذين يعملون كل ما في جهدهم لإجابة طلبات مختلف المنظمات والأفراد في أمريكا، يشعرون أن الكثير يمكن عمله لو توفر لهم دعم مادي إضافي.
«نحن نعتمد بشكل كامل على التبرعات لتمويل طبع وشراء الكتب والنشرات، وإرسالها بالبريد، ندرك في داخلنا كم سيكون الأجر عظيما لهؤلاء الذين تبرعوا للمشروع ليتحول مالهم لصدقة جارية مادامت هذه الكتيبات تقوم بدورها في تبليغ الإسلام في كل أنحاء أمريكا».
كل حلم علي عزام، أن يدرك الناس الأثر الضخم الذي تحدثه هذه الكتيبات بين الناس، ويسارعوا للدعم حتى يعطي هذا المشروع ثماره المنتظرة.
* نُشر في جريدة المسلمون الدولية